معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٠٩

وَرُدَّ: القولان معا بأَنَّه استثناء لَمْ ينقل فكان في حيِّز الطرح لِمخالفته الْحَدِيث، وبأَنَّه يلهي عن الْخُشُوع، وبِما صحَّ عن عائشة: «عجبا للمؤمن إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف، يدع ذلك إجلالا لله تَعَالَى، دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما خلف بصره موضع سجوده». وبِما ثبت أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَظر في صلاته فيها لِمحلِّ سجوده، فكذا /275/ خارجها إذ لا قائل بالفرق.

ولذا سنَّ للطائف أن لا يُجاوز بصره مَحَلّ مشيه؛ لأَنَّه الأدب الذي يَحصل به اجتماع القلب. ثُمَّ اختَلَفُوا في شيئين:

أَحَدُهُمَا: من نَظر إِلَى السماء من فوق رأسه: فَقَال بَعضُهُم: أخاف عَلَيْه النقض. وقَالَ آخَرُون: ينقض إن تعمَّد، ولا نقض إن نسي. وَقِيلَ: لا نقض مطلقا.

وَأَمَّا إن نظرها من تلقاء وجهه: فَقَال بَعضُهُم: أرجو أن لا يكون عَلَيْه نقض.

وَلَعَلَّ القائل بالنقض رأى أَنَّه ترك القبلة بوجهه، واستقبالها بالوجه شرط لصِحَّة الصَّلاَة.

وَلَعَلَّ القائل بعدم النقض: رأى أَنَّه ما دام مستقبلا بِجسده لا يعدّ مستدبرا لَها؛ لأَنَّه إِمَّا مستقبل وَإِمَّا مستدبر، ولا يكون مستقبلا مستدبرا في حال واحد.

وَلَعَلَّ القائل بالنقض عَلَى العمد: يرى أَنَّه عمل، وأَنَّه معفو عَلَى النسيان.

وثانيهما: من نظر إِلَى كتاب بين يديه فاستبان حروفه وَلَمْ يشغله عن صلاته:

فَقِيلَ: لا نَقض عَلَيْه. وقال ابن مَحبوب: إذا نظر حروفه انتقضت صلاته.

ومن نظر إِلَى نقش الْجِدار مُتعَمِّدا، أو ذكر حسابا فحسبه: فعَلَيْه الإعادة، وإن لَمْ يتعمَّد فلا نقض عَلَيْه رغما للشيطان.

وَلَعَلَّ مَعنى قول ابن مَحبوب أنَّ الناظر إِلَى الْحروف ملازم للاشتغال؛ إذ لا يعرف حرفا من حرف إِلاَّ بعد أن يوجِّه هِمَّته إِلَى ذلك.

وَلَعَلَّ القائلين بعدم النقض: رأوا أَنَّه عمل خفيف فلم يتجاسروا عَلَى النقض به.

٢٬٣٧٨ / ٣٬٧٥٢