الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٠٨وفي حديث عن جابر: «إذَا قَامَ الرجلُ فِي الصَّلاَة أَقبَلَ الله عَلَيْه بِوَجهِه، فإذَا التَفتَ قَال: يا ابنَ آدَم، إِلَى مَن تَلتَفِت، إِلَى مَن هُو خَير منِّي؟ /274/ أَقبِل إِلَيَّ، فإذا التفتَ الثانيَة قالَ مِثل ذلك، فَإذَا التفتَ الثالِثَة صَرَف اللهُ وَجهَهُ عَنه».
والوجه: في هَذَا الْحَدِيث الرحمة؛ لِحديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَمسَحُ الْحَصَى فَإنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُه».
وعن أنس مرفوعا: «الْمُصلِّي يَتنَاثَرُ عَلَى رَأسِهِ الْخيرُ مِن عَنَانِ السَّماءِ إِلَى مَفرَقِ رَأسِهِ، وَمَلَكٌ يُنادِي: لَو يَعلَمُ العَبدُ مَن يُناجِي مَا التَفَتَ».
فإن قيل: لِمَ شرع سجود السهو للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مِمَّا ينقض الْخُشُوع؟
أُجِيبَ: بأنَّ السهو لا يؤاخذ به الْمُكلّف فشرع له الْجبر دون العمد ليتيقَّظ العبد فيجتنبه، واللهُ أَعلَم.
تنبيهان
الأَوَّل: [الموضع الذي يجعل فيه الْمُصلِّي نظره]
يؤمر الْمُصلِّي أن يَجعل نظره في موضع سجوده إِلَى طرف قدميه، ويقصر النظر عمَّا فوق ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأَنَس: «اجعَلْ بَصَرَكَ حَيثُ تَسجُد».
وَقِيلَ: يُستَحَبُّ للمصلِّي أن ينظر في القيام إِلَى موضع سجوده، وفي الركوع إِلَى ظهر قدميه، وفي السجود إِلَى أنفه، وفي التشهُّد إِلَى حجره.
وقال بعض قومنا: يسنُّ لِمن بالْمَسجِد الْحرام أن ينظر إِلَى الكعبة. وقالَ بَعضُهم: يَجُوز للنفل دون الفرض.