الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١١١قال أبو جابر: وقد كنت /277/ أصلِّي خلف موسى بن علي -رَحِمَه اللهُ- فصاحت صائحة وهو يقرأ في صلاة الفجر فِيمَا أحسب فأمسك ما قدر الله حَتَّى توهّمنا أَنَّه قد فهم ذلك ثُمَّ مضى في صلاته.
وقَالَ آخَرُون: إن تطاول ذلك نقض، وَإِلاَّ فلا.
وقال أبو إسحاق: إن تعمَّد نقض، وإن نسي فحَتَّى يتطاول.
وقالَ بَعضُهم: عَلَيْه الإعادة في الفرض، وَأَمَّا النافلة فأرخص.
ثُمَّ اختلفوا في قدر الطول: فلم يسمع فيه بَعضهم حدًّا، وحدَّه آخرون بقدر ثلاث تسبيحات.
وسئل بعضهم -وَلَعلَّه أبو سعيد-: عن توقُّف الْمُصلِّي عن القراءة للاستماع إذا توقَّف عشر تسبيحات، قال: هَذَا يكثر ويتباعد. قيل له: فكم يعجبك؟ قال: قدر ثلاث تسبيحات وهو أكثر ما يكون.
وجعل أبو سعيد: حدّة النظر والاستنشاق مثل الاستماع، فقال: إن مدَّ نظره لشيء حَتَّى عرفه، أو ألقى سَمعه لشيء حَتَّى تيقّنه، أو استنشق رائحة حَتَّى عرفها، أو ما أشبه هَذَا إذا لَمْ يشتغل به عن صلاته: فَقِيلَ: لا نقض عَلَيْه. وَقِيلَ: يلحقه معنى النقض للصلاة إذا فعل ذلك عَلَى العمد ولو لَمْ يشغله عن صلاته؛ لأَنَّه يشبه العمل، وإلى العبث أقرب إِلاَّ أن يكون في ذلك معصية، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثالثة: في الفعل في الصَّلاَة،
وفيها أمور:
الأَمر الأَوَّل: في نفس الفعل
وهو: إِمَّا أن يكون عبثا، أو عملا.
والعبث: هو الذي يفعله الإنسان من غير أن يقصد به معنى. والعمل: ما قصد به معنى.
والأوَّل مكروه غير ناقض للصلاة. وَقِيلَ: بل /278/ يَنقضها عَلَى العمد، ولا ينقضها عَلَى النسيان ولا الْجَهل.
وَقِيلَ: ينقضها عَلَى العمد والْجَهل ولا ينقضها عَلَى النسيان.
وعلى القول بالنقض فيكون مُحرَّما وذلك مثل الالتفات لغير معنى، والْحركة والسكون مثل هزِّ الرأس أو اليد أو الرجل، أو التحامل عَلَى إحدى الرجلين أكثر من الأخرى، فهَذَا وما أشبهه كلّه من العبث في الصَّلاَة.