معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١١٩

وحديث جابر قال: «قامَ رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي فجئت حَتَّى قمتُ عَن يساره فأخذ بيدي فأدارنِي حَتَّى أقامنِي عَن يَمينِه ثُمَّ جاءَ جبار بن صخر فقامَ عَلَى يَسارِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَأخذ بِيدينا جَمِيعا فَدفعنَا حَتَّى أَقَامنا خَلفه».

وحديث مُعيقيب: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يسوِّي التراب حين يسجد قال: «إِن كُنتَ فَاعِلاً فَواحِدَة»، واللهُ أَعلَم.

النوع الثاني: مَا جاز فعله لأمر خارج عن الصَّلاَة، وهو أشياء:

منها: قتل الْحيَّة والعقرب؛ لِحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اقتُلُوا الأَسوَدَينِ فِي الصَّلاَةِ الْحَيَّة وَالْعَقرَب».

ثُمَّ اختلف العلماء في معنى هَذَا الأمر: فمنهم: من أجاز ذلك مطلقا، ومنهم: من أجازه إذا خاف منهما، ومنهم من قال: يَجُوز قتلهما بضربة أو ضربتين لا أكثر؛ لأَنَّ العمل الكثير مبطل للصلاة، ومنهم: من قال بِجوازه ما لَمْ يَحتَجّ إِلَى الْمشي الكثير كثلاث خطوات متواليات، ولا إِلَى الْمعالجة الكثيرة كثلاث ضربات متوالية.

والأظهر أَنَّه لا تفصيل فيه؛ لأَنَّه رخصة، ويُؤيِّده إطلاق الْحَدِيث. ثُمَّ اختلفوا من جهة أخرى:

فَقَال بَعضُهُم: إذا قتلهما بنى عَلَى صلاته؛ لأَنَّه رخصة من الشارع، فهي خارجة عن سنن القياس. ومنها من قال: يستأنف صلاته قياسا عَلَى غيرهما من الأفعال. وعن مُحمَّد بن مَحبوب في ذلك روايتان: النقض وعدمه.

وفائدة الْحَدِيث عند القائلين بالنقض رفع الإثم عن قاتلهما في الصَّلاَة، فإن إفسادها لغير معنى لا يَصِحّ. ثُمَّ اختلفوا:

فمنهم من قال: /287/ يَجُوز قتل الْحيَّات مطلقا، وهو الصحيح.

وقال بعض قومنا: لا تقتل الْحيَّة البيضاء؛ لأَنَّها من الْجنِّ.

وَقِيلَ: ينذرها فيقول: خلِّي طريق الْمُسلمين أو ارجعي بإذن الله؛ فإن أبت قتلها.

٢٬٣٨٨ / ٣٬٧٥٢