معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٢١

وكان موسى بن علي -رَحِمَه اللهُ- يُصَلِّي بالناس فسمع صائحا يصيح عَلَى صبِيٍّ وقع في بئر عند الْمَسجِد فقطع موسى صلاته، وانتقل هو ومن معه وذَهَبُوا إِلَى البئر وأخرجوا منها الغلام، وابتدأوا الصَّلاَة.

وإن رأى رجلا يقتل رجلا: فقال أبو سعيد: إِنَّهُ مُخيَّر إن شاء قطع صلاته، وإن شاء ترك؛ لأَنَّه يُمكن أن قتله بِحقّ. وإن علم ظلم القاتل وكان قادرا قطع صلاته ونصر الْمظلوم.

ومن رأى صبيًّا أو مهدوفا أو غريقا أو ما أشبه ذلك لزمه قطعها. وإن مضى في صلاته وهو قادر عَلَى إنقاذه ضمن الدية في ماله ولا قود عَلَيْه، وكان الواجب عَلَيه أن يَمضي إليه ويُصَلِّي كما أمكنه. وإن لَمْ يَحفظ الصَّلاَة للاشتغال صلاَّها بالتكبير إذا خاف الفوت.

واختلف في من رأى دابة منخنقة، أو تتلف في شيء من الْمتالف وهو يُصَلِّي فلم ينقذها: فَقِيلَ: يضمن، وَقِيلَ: لا يضمن.

وقال جابر بن النعمان: كنت أصلِّي فوقعت شاة عَلَى عَشَائنا تأكله فلم أقطع صلاتي، فذكرت ذلك لِهاشم بن غيلان، فقال لي: لو كنتُ مكانك لَقطعت صلاتِي، وأحرزت عشائي.

وقال جابر: سَمعت هاشِما يسأل سليمان بن عثمان عن رجل يُصَلِّي وقد روَّح حَبًّا في الشمس فَوقعت عَلَيْه شاة تأكله: أيقطع صلاته ويطرد الشاة أو يَمضي عَلَى صلاته؟ قال سليمان: لا بأس أن يقطع صلاته.

وَمِنهَا: أن يعرض عَلَيْه أمر بِمعروف أو نَهي عن منكر مِمَّا يفوت /289/ وقد أحرم للصلاة فَله أن يقطع صلاته إن كان لا يَخاف فوت الوقت، وإن خاف فوت الوقت أَتَمّ صلاته ثُمَّ يرجع إليه. وإن كان الأمر لا يفوت أَتَمّها ثُمَّ يرجع إليه، وهكذا إِذَا كان قادرا عَلَى الأمر والنهي.

ووجهه: أن الأمر والنهي عَلَيْه واجب يفوت، والصَّلاَة واجبة لا تفوت، والواجب الفائت أأكد من الواجب الواسع، ولِهَذَا قالوا: إن كان لا يفوت أَتَمّ صلاته.

٢٬٣٩٠ / ٣٬٧٥٢