الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٢٢وَمِنهَا: أن يقطعها لأجل فضيلة الْجَماعة، وذلك: أن ينتظر الإمام فلم يَجِئ فيدخل في صلاة نفسه ثُمَّ جاء الإمام والْجَماعة وأقاموا الصَّلاَة، فإن أمكنه أن يتِمَّ صلاته قبل أن يُحرم الإمام: فَقِيلَ: ليس عَلَيْه قطعها، وَقِيلَ: يقطعها منذ الإقامة، ويَجعل ما صلَّى نفلا، ويسلِّم عن ركعتين إن أمكنه، ولا ينبغي له أن يهمل صلاته.
وقد تقدَّم هَذَا في باب الأوقات، وإنَّ الْحُجَّة فيه حديث: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَة إِلاَّ الْمَكتُوبَة»، وَأَمَّا ما قبله من الأشياء فبعضه مقيس عَلَى قتل الْحيَّة والعقرب، وذلك: مثل تنجية النفس فَإِنَّهُ إذا جاز قتل العقرب مع أَنَّها مَخوفة في الْجُملَة فدفع ما كان خوفه متعيِّنا أولى.
ويدلُّ عَلَى إحراز الْمال وإنقاذه: حديث أبي برزة نَضلة بن عُبيد، وذلك أن الأزرق بن قيس الْحارثي البصري قال: كنَّا بالأهواز نقاتل الْخَوارِج فبينمَا أنا عَلَى جرف نَهر إذَا رجل يُصَلِّي، وإذا لِجام دابَّته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي- فجعل رَجل /290/ من الْخَوارِج يقول: افعل بِهَذَا الشيخ، فلمَّا انصرف الشيخ قال: سَمعت قولكم وإنِّي غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستّ غزوات أو سَبع غزوات أو ثَمان وشهدت تيسيره، وإنِّي إن كنت أن أراجع مع دابَّتِي أحبّ إِلَيَّ من أن أدعها ترجع إِلَى مألفها فيشقّ عليَّ.
وقال قتادة: إن أُخِذَ ثَوبُه يتبع السارقَ ويدع الصَّلاَة، واللهُ أَعلَم.
تنبيه: من أمره والده أو أَحَدُهُمَا أن يقضي لَهما حاجة
من حوائج الدنيا وهو في الصَّلاَة فليس عَلَيْه أن يقطع صلاته، بل ولا يَجُوز له إذا لَمْ يكن في ترك ذلك شيء من الإضاعة، بل يتِمّ صلاته ثُمَّ يَمضي لأمر والديه؛ لأَنَّ طاعتهما فرع عن طاعة الله؛ فلا يترك الأصل للفرع. وكذلك الزوجة إن أمرها زوجها. وكذلك الْمملوك إِذَا أمره سيِّده.