الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٢٧والْمَعنَى: أنَّ كُلّ من صلَّى في حال الاضطرار بشيء ناقض للصلاة في حال الاختيار، كالْمَرِيض /295/ يُصَلِّي بالثوب النجس حَتَّى أَنَّه لا يطيق زواله، وكمعدم الثياب إِلاَّ ثوبا نَجسا، وكالْمُصلِّي بالتيمُّم لعدم الْمَاء؛ ثُمَّ أطاق الْمَرِيض إزالة النجس، ووجد الْمعدم الثوب الطاهر، والْمتيمِّم الْمَاء قبل الْخُروج من الصَّلاَة فَإِنَّهُ يعيد صلاته عَلَى الكمال، ولا يبني عَلَى ما صلَّى.
وكَذَلِكَ كُلّ من علم أَنَّه صلَّى في غير وقت الصَّلاَة فإنَّ صلاته باطلة وعَلَيْه أن يعيد.
وكَذَلِكَ إن مضى عَلَيْه الوقت قبل أن يتِمَّ صلاته فإنَّ عَلَيْه الإعادة.
وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْه في هَذَا الْمَوضِع لِحديث: «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلاَة فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ»، فَإِنَّهُ بِحسب ظاهره متناول لِمن أدرك ركعة مع الْجَماعة ولِمن أدركها في الوقت.
ووجه النقض -وهو أكثر القول-: أن الوقت شرط لصِحَّة الصَّلاَة، فإذا أدَّاها قبله أو بعده فلا صلاة له، وإنَّ حكم جُزئِها كحكم كلّها؛ لأَنَّها لا تتجَّزأ، أي: لا يَصِحّ أن يكون بعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت، كما لا يَصِحّ أن يُصَلَّى بعضها بالوضوء وبعضها بلا وضوء.
والْحَدِيث مُجمل وهو عندنا مَحمول عَلَى من أدرك مع الْجَماعة ركعة، أو كان نائما فانتبه، أو ناسيا فذكر قبل خروج الوقت بِمقدار ركعة فَإِنَّهُ يدخل في الصَّلاَة ولا قضاء عَلَيْه؛ لأَنَّه قد أدرك الصَّلاَة.
والدليل عَلَى هَذَا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا». فهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّ النائم والناسي بِخلاَف الْمُتعَمِّد؛ فوقت صلاته وقت انتباهه وذِكره، إِلاَّ في الأوقات /296/ الْمنهي عنها فَإِنَّهُ عندهم يُمسك عن الصَّلاَة حَتَّى يزول الْمانع، وذلك لتعارض الأدلَّة.