معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٣١

… وكُلُّ مَا يَنْقُضُ فَرْضَ … الطُّهْرِ … فَإِنَّهُ يَنْقُضُها … فَلْتَدْرِ

… وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ فَلاَ … تَنْتَقِض … بِالْقَيْءِ وَالرُّعَاف حِينَ … يَعْرِض

يَعنِي: أنَّ كلَّ ناقض للوضوء من الأحداث كمسِّ النجاسات، ومسِّ الذكر، والْخَارِج من السبيلين والْحلقوم فإنَّه ينقض الصَّلاَة إذا حدث فيها؛ لأَنَّ الوضوء شرط لصِحَّة الصَّلاَة، وإذا عدم الشرط عدم المشروط.

ومن فروع هذه القاعدة في الأثر: ما قالوه فيمن مسَّ كلبٌ ثيابَه أو بدنه وهو يُصَلِّي أَنَّه تنتقض صلاته. وفي كلب الصيد خلاف، وفي أكثر القول أَنَّه كغيره من الكلاب. والْخِلاَف مَبنِيّ عَلَى الْخِلاَف في نَجاسته. وقد تقدَّم ذلك في الْجُزء الثاني.

وكَذَلِكَ قولهم: في من صلَّى وفي ثوبه بيضة دجاج، فإن أبا سعيد قال: تنتقض صلاته عَلَى قول من يقول: إن البيض نجِس حَتَّى يُغسَل.

وقال أبو الْحَوارِي: لا تنتقض بناء عَلَى القول بطهارته.

وكَذَلِكَ قولُهم: في /300/ الْمُصلِّي إذا طرحت عَلَيْه الريح ثوبا نجسا ومسَّته منه نجاسة فسدت صلاته. وإن مسَّه الطاهر منه فصلاته تامَّة. وإن صارت النجاسة التي في الثوب في حال يكون حاملا لَهَا فسدت صلاته، وإن لَمْ تَمسّ بدنه أو ثوبه.

وليسَ هَذَا من نواقض الوضوء ولَكِنَّه من نواقض الصَّلاَة فهو خارج عن القاعدة، وإنَّما فسدت الصَّلاَة به؛ لأَنَّه صلَّى وهو حامل للنجس، ومن شروط الصَّلاَة الطهارة عَلَى كُلّ حال مهما وجد إِلَى ذلك سبيلا؛ فكلّ شرط لبقاء الوضوء شرط لصِحَّة الصَّلاَة ولا عكس.

واستثنى بعضهم من هذه القاعدة: القيء والرعاف، فقالوا: لا تنقض الصَّلاَة بِهما وينتقض الوضوء. ورووا في ذلك حديثا عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لاَ يَنْقُضَانِ الصَّلاَة»، فإذا انفلت الْمُصلِّي بِهما توضَّأ وَبَنَى عَلَى صلاته.

٢٬٤٠٠ / ٣٬٧٥٢