الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٣٣وينقض الْخنزير والقرد والْمُشرك والأقلف البالغ والْحَائِض والجنب إذا مرُّوا قدَّامه وإن بعدوا، ما لَمْ يكن بينهم وبين سجوده خَمسة عشر ذراعا. فإن مروا من وراء ذلك فلا نقض عَلَيْه؛ لأَنَّ هَذَا القدر من الذرع لا يُمكن فيه الصَّلاَة مع الإمام إِلاَّ عند اتصال الصفوف لطول الصَّلاَة، فلا تَنْتَقِض صلاته بِما وراء ذلك كما لا تتعلَّق بِما وراءه.
وَأَمَّا سائر النجاسات من نَحو العذرة والميتة والدم وغيرها، فلا تنتقض إِلاَّ إذا كان دون ثلاثة أذرع، وهَذَا لِمن لَمْ يُصلِّ إِلَى سترة.
فَأَمَّا الْمُصلِّي إِلَيهَا فإنَّه لا يضُرُّه ما وراءها وإن بلغت في الدقَّة كالشعرة، وأقلّها في الطول أن تَكون (مِثلَ مُؤخّر الرَّحْل) بالحاء الْمهملة وهو: آلة الشَّدّ عَلَى الرِّكاب عند أهل الْحِجَاز، وبِمنزلة الشدَّاد عندنا، غير أن هيئته غير هيئته. والْمُرَاد بِ(مُؤخّره): العود الذي في آخره، وهو /302/ الذي يستند إليه الراكب.
واختلفوا في تقديره: فَقِيلَ: ذراع، وَقِيلَ: ثُلُثَا ذراع. وعن نافع أنَّ مُؤَخِّرة رَحل ابن عمر كانت قدر ذراع.
ولعلَّهم أرادوا بالذراع العمري وهو: ثلاثة أشبار، فإنَّ الْخِلاَف في السّترة عندنا عَلَى قولين:
أَحَدُهُمَا أن يكون طولُها شبرين.
والقول الثاني: ثلاثة أشبار. فهَذَا أقلّ ما يُجزئ من السترة، واللهُ أَعلَم.
وفي الْمقَام مسائل:
الْمسألة الأولى: في حكم الْممَرَّات
وقد اختلف العلماء في النَّقض بها:
فذَهَبَ أكثر أصحابنا: إِلَى أَنَّها قاطعة للصلاة إذا مرَّت دون الْحدِّ الْمَخصُوص، وَلَمْ تكن سترة.
وقال جابر بن النعمان: سأل طالوت السموألِي هَاشم بن غيلان عن الْمُصلِّي: ما يقطع صلاته؟ فقال هاشم: ليست الصَّلاَة بِحبْل مَمدود، وإنَّما تعرج إِلَى السماء فيَصِلُها برُّ القلب ويقطعها فُجورُه. وهو قول الربيع بن حبيب وعبد الله بن مُحمَّد بن مَحبوب -رحمهم الله تَعَالَى-.