معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٣٥

وحديث أبي هريرة أيضا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذاَ صلَّى َأحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَصًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

وحديث طلحة بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَة الرَّحْل لَمْ يُبَالِ بِمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

ففي هذه الأحاديث دليل عَلَى أنَّ الْمَارّ يقطعها، ولولا ذلك لَما كان لذكر الْمقاتلة والسترة فائدة. ثُمَّ إنَّ قوله « لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاَتِي» نصٌّ في موضع النِّزاع. ثُمَّ إنَّ قوله «لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، وقوله «لَمْ يُبَالِ بِمَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» دليل ظاهر عَلَى ذلك. /304/

احْتَجَّ القائلون: أَنَّه لا يقطع الصَّلاَة شيء بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَة شَيْء». وتأَوَّلَه أبو مُحمَّد فقال: الْمُرَاد لا يقطعها شيء غير ما ذكر من القواطع.

وبِحَديثِ عائشة قالت: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلاَي فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح».

وعن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس: "أَقبَلت ذات يوم وأنا راكب عَلَى حمار وأنا يومئذ بِمنًى، فمررت بين يدي بَعض الصفِّ فلم ينكر عَليَّ أحد". ويُمكن أن يقال: ليس فيه دليل؛ لأَنَّ الإمام سترة الصف. وَأَيضًا: فالْكَلاَم في الْممَرَّات التي هي الكلب وما بعده.

٢٬٤٠٤ / ٣٬٧٥٢