معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٣٦

ويُحتَجُّ لأبي عبد الله بِحَديثِ أبي هريرة: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج إِلَى الصَّلاَة فَلَمَّا كَبَّر انصرف، وأَومَأ إليهم أن كما كنتم، ثُمَّ خرج فاغتسل ثُمَّ جاء ورأسه يقطر فصلَّى بِهِم فَلَمَّا صلَّى قال: «إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِل». وقد أخذ منه بعض قومنا أنَّ صلاة الْمَأمُوم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام لكن تأوَّل قوله: "فلمَّا كبَّر" أي أراد أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام، فيكون خروجه قبل الدخول في الصَّلاَة وأومأ إليهم لينتظروه. ويُؤيِّد هَذَا التأويل قوله: "ثُمَّ جاء فصلَّى بِهم"؛ لأَنَّه إِمَّا أن يستأنفوا الصَّلاَة جَميعا فيثبت القطع، وَإِمَّا أن يستأنفها هو فيلزم عَلَيْه تقدّم إحرامهم عَلَى إحرامه، ولا قائل بصِحَّة ذلك، وَإِمَّا أن يبني عَلَى إحرامه الأَوَّل ولا قائل به أيضا.

فما قيل من التأويل أقوى فلا يكون فيه دليل لأبي عبد الله، وإنَّما ذكرته دليلا له بحسب الظاهر؛ إذ له أن يتمسك بظاهر الْحَال كما تَمسّك به ذلك /305/ البعض من قومنا، واللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائل بقطعها بالحمار والْمَرأَة فلا أعرف له حُجَّة، عَلَى أنَّ حديث ابن عبَّاس الْمُتقدَّم يَدُلُّ بظاهره عَلَى خلافه.

وَأَمَّا قطعها بالكلب الأسود: فلِما ورد في بعض الأحاديث من الأمر بقتله وأَنَّه شيطان، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِيَة: في القطع بسائر الْحيوانات الطاهرة

وقد اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّها لا تقطع ما لَمْ تَمر بين الْمُصلِّي وسجوده إلا ما تقدَّم عن بعض قومنا من الْخِلاَف في مرور الحمار والْمَرأَة. وإن مرَّ بينه وبين سجوده فقد اختلفوا في القطع بِها:

فمن قال: إِنَّهُ لا يقطع الصَّلاَة شيء من الْممَرَّات جزم بعدم القطع هاهنا؛ لأَنَّه أسهل من الْمُشرك والجنب. ومن فروع ذلك ما قيل: إنَّ الطفل الصغير لا يقطع الصَّلاَة، ولو مرَّ بين يدي الْمُصلِّي وبين سجوده.

٢٬٤٠٥ / ٣٬٧٥٢