معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٣٨

الْمسألة الثالثة: في القطع بالنجاسات

والْخِلاَف الْمُتقدِّم في الْمسألة الأولى جار هاهنا أيضا، لكن لَمَّا كان القول بثبوت القطع أكثر في الْمَذهَب جرت عَلَيْه الفتوى.

وقد اختلف القائلون بذلك أيضا:

فمنهم من قال: إنَّ قليل النجاسة وكثيرها في القطع سواء.

ومنهم من قال: إن كانت رطبة قطعت، وإن كانت يابسة لَمْ تقطع.

ومنهم من قال: لا يقطع شيء من النجاسات إِلاَّ العذرة الرطبة.

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: لو صلَّى وقدَّامه ميتة فذلك مكروه ولا يبلغ إِلَى الفساد.

وكَذَلِكَ قال غيره في من صلَّى وقدَّامه ثوب فيه جنابة: إِنَّهُ لا يبلغ إِلَى فساد صلاته، ويصرف وجهه عنه.

ومن صلَّى وقدَّامه بول أو عذرة أو ميتة أو ثوب نَجس فصلاته فاسدة إن /307/ تعمَّد ذلك. وإن لَمْ يعلم حَتَّى فرغ فلا نقض عَلَيْه. وهو قول خامس، حاصله: أن النجاسة تقطع عند العلم بها دون الْجَهل؛ لأَنَّه في حكم الْخَطَأ الْمعفو عنه.

وَأَمَّا الأقوال الأول فلعلَّها مَبنِيّة عَلَى اعتبار شدّة النجاسة وخفتها؛ فإن الرطب أشد من اليابس.

وَأَمَّا ابن مَحبوب فلعلَّه لا يرى القطع بالنجاسات إِلاَّ إذا كانت بينه وبين سجوده. وَلَعلَّه يرى فيها رأي هاشم والربيع وهو أَنَّها لا تقطع ما لَمْ تَمسّه.

ثُمَّ اختلفوا أيضا في النهر الجاري:

فَقَال بَعضُهُم: يقطع الصَّلاَة؛ لأَنَّه يحمل النجاسات.

وقَالَ آخَرُون: لا يقطع؛ لأَنَّ به الطهارات، وهو الصحيح؛ لأَنَّ حمله للنجاسة مظنون. وَأَيضًا: فالْمَاء قد يغلب عَلَيْها. وَأَيضًا: فما لَمْ نعلم أَنَّها غلبت عَلَى الْمَاء فلا وجه للنقض.

وإن كانت النجاسة جسدا فحَتَّى نعلم أَنَّها مَّرت فيه. ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء:

٢٬٤٠٧ / ٣٬٧٥٢