معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٣٩

فمنهم من قال: إن الْمَاء الْجاري سترة للمصلِّي. وعلى هَذَا فلو مرت النجاسة في وسط النهر أو في جوانبه لكن بقي بينها وبين الْمُصلِّي شيء من الْمَاء الجاري فَإِنَّهُ لا نقض عَلَيْه لِحصول السترة. ومنهم من قال: إِنَّهُ لا يكون سترة.

ولعلَّ القائلين بأَنَّه سترة أنزلوه منزلة الْخطِّ. ولعلَّ الآخرين لا يرون الْخطَّ سترة، أو لاَ ينزلونه منزلته.

ومن وقعت عَلَيْه نَجاسة فمرَّ بينَ يدي الْمُصلِّي: فَقِيلَ: يقطع صلاته، وَقِيلَ: لا يقطع. والْخِلاَف مَبنِيّ عَلَى ما تقدَّم.

وقال أبو معاوية في الْمُصلِّي إذا كان بين يديه نجاسة من دم أو بول أو عذرة تُحاذي صدره أو بين ركبتيه وبين سجوده: فعَلَيْه النقض ولو لَمْ يَمسّه /308/ أو شيئا من ثيابه. وإن كانت عَلَى يَمينه أو شِماله وَلَمْ يَمسها فلا نقض عَلَيْه، وإن مسها فعَلَيْه النقض. وهذه فروع مَبنِيّة عَلَى القول بثبوت القواطع.

وينبغي لك أَلاَّ تنسى القول بنقيض ذلك فَإِنَّهُ يتفرَّع عَلَيْه عدم القطع مطلقا ما لَمْ تَمس النَّجاسة جسده أو شيئا من ثيابه.

وهو معنى ما قيل: "إنَّ من صلَّى وبين يديه عذرة بإزاء صدره أَنَّه لا نقض عَلَيْه ما لَمْ يَمسها جسده أو ثوبه"، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الرابعة: في قطع الصَّلاَة بالصنم والنار

وما أشبههما من جَمِيع ما يعبد من دون الله تَعَالَى فَإِنَّهُ إن كان فِي قبلة الْمصلِّي قطع صَلاته؛ لِما في ذلك من مشابَهة الْمُشركين في عبادة الأصنام، والمجوس في عبادة النَّار؛ ولِهَذَا وصفوا النار بالْمُوقدة. قالوا: وإن كان جمرا أو سراجا فلا بأس. وكره ابن مَحبوب استقبال النار الْميتة.

قُلْتُ: واستقبال السراج أشدّ؛ لأَنَّه أشبه بالْموقدة.

وكَذَلِكَ الْعِجل وَالتصاوير في الْحيطان والتماثيل فإنَّها في حكم الصنم.

٢٬٤٠٨ / ٣٬٧٥٢