الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٤٦واختلفوا فيما ليس بِمرتفع، وذلك هو الخطّ والنَّهر: فذَهَبَ الأكثر إِلَى جعله سترة؛ لِما تقدَّم من حديث أبِي هريرة. وأنكره مالك بن أنس. وكان الشافعي يقول في العراق بالخط ثُمَّ قال بِمصر: ولا يَخطّ الْمُصلِّي بين يدَيْه خطًّا إِلاَّ أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع. وحكي عن الكوفِيّ أَنَّه قال: لا يقطع الْخطّ شيئا.
ثُمَّ اختلف القائلون بثبوته: فمنهم من قال: إنَّه سترة عند العدم، وهو الصحيح للحديث الْمُتقدِّم. ورفع إِلَى أبي جابر: أنّ الْخط يُجزئ عن السترة. وقال الثوري: الْخط أحبّ إلَّي من الْحجارة التي تكون في الطريق إذا لَمْ تكن ذراع.
وَقِيلَ: إن الْحجارة لو صغرت خير من الْخطِّ؛ لِما في ذلك من معنى الارتفاع. وكَذَلِكَ ما أشبه الْحجارة في هَذَا الْمَعنَى.
وَأَمَّا الثوري: فإنَّه لَحظ ترتيب الْحَدِيث فَإِنَّهُ ذكر السيف، ثُمَّ العصا، ثُمَّ الْخطّ، وَلَمْ يذكر الْحجارة.
ثُمَّ اختلفوا في صفة الْخطّ:
فَقِيلَ: يكون مقوّسا كهيئة الْمِحراب. وَقِيلَ: قائما بين يدي الْمُصلِّي إِلَى القبلة. وَقِيلَ: من جهة يَمينه إِلَى شِماله.
وَأَمَّا الْمَاء الْجاري: فَقِيلَ: إِنَّهُ سترة للمصلي. وَقِيلَ: ليس بسترة. وَقِيلَ: إن كان نَهرا كبيرا فسترة، /316/ وَأَمَّا الصغير فليس بسترة.
وقد اتَّفَقُوا: أنَّ الْمَاء الراكد ليس بسترة. ولعلَّ من جَعَلَه سترة شبَّهه بالْخطّ، وأنَّ من لَمْ يَجعله سترة رآه مُخالفا له؛ إِمَّا لأَنَّه يحمل النجاسات، أو لأَنَّه لا يَجري إِلاَّ في شقّ فيكون أسفل من موضع السجود. وَأَمَّا القائل بالتفصيل بين الكبير والصغير، فكَأَنَّه نظر إِلَى نفس الْجرم فاعتبر الكثير ساترا دون القليل؛ أو لأَنَّه إِذَا حَمل نَجاسة يكون أقوى في حملها من الصغير، وفي غالب أحواله أَنَّها تتوسَّطه فيبقى بينها وبين الْمُصلِّي ماء لا نَجاسة فيه.