معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٤٥

واستنبط ابن أبي جَمرة من قوله: «فإنَّما هُوَ شَيْطَان» أنَّ الْمُرَاد بقوله: «فليقاتله» المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال؛ لأَنَّ مقاتلة الشيطان إِنَّمَا هي بالاستعاذة والاستتار عنه بالتسمية وَنَحوها، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الْخَامِسة: في السترة

وهي: حاجز يجعله الْمُصلِّي بين يديه فيسجد دونه.

وفائدته: حفظ الصَّلاَة من قطع الْممَرَّات فَإِنَّهُ إذا صلَّى إِلَى سترة لا يضره ما مرَّ وراءها.

والْحُجَّة في إثباتها: حديث أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذاَ صلَّى َأحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَصًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

وحديث طلحة بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَة الرَّحْل لَمْ يُبَالِ بِمَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». ورُوِي أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - : «غَرَزَ عَنَزَة فصلَّى إلَيْهَا».

قال العلامة الصبحي: وليست السترة من الأركان التي لا تتِمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها وإِنَّمَا يُؤمر بِها بلا إيجاب إذا خاف عَلَى صلاته من الْممَرَّات، والْكَلاَم فيها ينحصر في ثلاثة أمور:

الأَمر الأَوَّل: في صِفة السترة

وقد اختلفوا فيها عَلَى أقوال، واختلافهم ينحصر في ثلاث جهات:

الأولى: في نفس /315/ السترة، ما هي؟ والثانية: في قدرها في الدقة. والثالثة: في قدرها في الطول.

فَأَمَّا الاختلاف الذي في نفسها ما هي؟:

فإنَّهم اتَّفَقُوا عَلَى: أنَّ كلّ ظاهر مرتفع من الأرض ارتفاعا مَخصُوصا عَلَى الصفة الآتية أَنَّه سترة.

٢٬٤١٤ / ٣٬٧٥٢