الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٤٨وَلَعلَّه أخذه من إطلاق الْحَدِيث وهو قوله: «فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفًا وَإِنْ لَمْ يَجْدْ فَعَصًا» فإنَّه لَيس فيه التقييد بالنصب.
وَالْجَوَاب: أنَّ القيد مفهوم من مقتضى الْحال، ومن رواية العنزة فَإِنَّهُ غرزها وَلَمْ يعرضها.
وذكر أبو مُحمَّد قولاً: إنَّ طول السترة بقدر قامة الإنسان عَلَى طوله. وهو قول لَمْ أجده لأحد من الْموافقين ولا الْمُخَالَفين، وَلَعلَّه اطَّلع عَلَيْه فمن حفظ حُجَّة عَلَى من لَمْ يحفظ. وكَأَنَّه مأخوذ من معنى الرواية «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى وجعلَ طلحة قِبلته وكان مُدبرا».
ويردُّه الأحاديث الْمُتقدِّمة؛ فإنَّ فيها أنَّ السيف والعصا ومؤخِّر الرَّحْل مُجزٍ في ذلك.
ولعلَّ هَؤُلاَء يَجعلون الرواية مثل مؤخِّرة الرجل (بالْجيم) كما يفيده ظاهر كلام أبِي مُحمَّد. فإنَّه ذكر خلافا في ذلك، وعبَّر عن الرجل في موضع بالإنسان؛ وإعجام الْحَاء لَحن. ولو سلِّم لَعارَضه حديث /318/ السيف والعصا.
وَأَيضًا: فهو مُحتَمِل للتأويل بأن يكون كمؤخِّره قاعدا لا قائما.
وَأَمَّا أقوال قومنا فإنَّها تقارب أقوالنا في ذلك؛ فإنَّ عطاء قال في طولها: يكون ذراعا خالصا عَلَى الأرض، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي. ومعنى ذلك: أَنَّه لا يعبر بما غاص في الأرض منه.
وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعدا. وقال قتادة: ذراعا وشبرا. وقال الأوزاعي: يُجزئ السهم والسوط والسيف. والْمَعَانِي في هَذَا متقاربة، واللهُ أَعلَم.
فائدة الْخِلاَف تظهر فِيمَا إذا مرَّ شيء من القواطع في الهواء مرتفعا، كما إذا قحم كلب حَتَّى وقع في الجانب الثاني، فإنَّه عَلَى قول من جعل السترة ثلاثة أشبار لا ينقضها إذا كان ارتفاعه ثلاثة أشبار، وإن كان ارتفاعه قدر شبرين قطع عند القائلين بالثَّلاثة، ولا يقطع عند القائلين بالشبرين. وكذا القول فِيمَا زاد وقل.