معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٤٩

ووجهه: أن ما فوق السترة غير قاطع؛ إذ لو كان قاطعا لأمرنا بتطويلها إِلَى الْحدِّ الذي لا يكون قاطعا.

ومن هنا قال ابن مَحبوب في الكلب إذا مرَّ عَلَى جدار في قبلة الْمصلَّى: إِنَّهُ إذا كان طول الجدار أكثر من ثلاثة أشبار لَمْ يقطع، وإن استفرغ الجدار وَلَمْ يكن للمصلَّى سترة غيره.

وقال غيره: إن بقي من الْجِدَار قدر الإصبع فلا يقطع، وإن استفرغه كلّه قطع حيث لَمْ يكن للمصلَّى سترة غير الْجِدَار.

وينبغي أن يُحمل هَذَا القول عَلَى ما إذا كان الْجِدَار دون السترة في الطول.

ويَحتمل أن هَذَا القائل جعل السترة نافعة عمَّا وراءها لا عمَّا فوقها، كما يفيده معنى الْحَدِيث. /319/

وَالْجَوَاب: أن في الْحَدِيث الإطلاق أَنَّه لا يضره ما مر بين يديه فهو يتناول ما فوق السترة وما وراءها.

وَيُبحَث: بأنَّ الإطلاق غير مراد، وَإِلاَّ لزم أَلاَّ يضرَّه ما مرَّ بينه وبين سترته.

وَيُجَاب: بأنَّ ذلك معلوم من الأمر بالدنوِّ منها.

وَأَيضًا: فإن هَذَا الوجه يسقط فائدة السترة؛ إذ لو قيل به لَما كان لنصبها فائدة، بِخلاَف الوجه الأَوَّل فإنَّ الإطلاق يقبله، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثاني: في سترة الصفوف في الْجَماعة

اعلم أن الإمام سترة لِمن وراءه، حَتَّى قيل: لو مضى الكلب أو غيره من القواطع بين يدي الصفِّ الأَوَّل قبل أن يتعدَّى الإمام أنَّهُ لا نقض عَلَيْهم؛ لأَنَّ الإمام سترة لَهم، وذلك لتنزيل صلاتهم منزلة واحدة، وجعل جماعتهم في حكم شخص واحد؛ لأَنَّهم كالبنيان الواحد يشدّ بعضه بعضا، فلو وقعت فرجة لاختلَّ البناء، وفسد الاجتماع عَلَى من وراءها.

وقال ابن مَحبوب: تفسد صلاة الذين مرَّ بين أيديهم؛ وذلك لأَنَّهم أشخاص متعدِّدون، والإمام إِنَّمَا يكون سترة لِمَن وراءه فقط وهو رجل واحد مثلا، فيبقى من هاهنا وهاهنا لا سترة لَهم.

٢٬٤١٨ / ٣٬٧٥٢