الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٥٢وذكر مُحمَّد بن عبد الله بن مداد: أن الكنيف إذا كان أسفل فحدُّه سبعة عشر ذراعا أو جداران. وَلَعلَّه خارج عَلَى معنى هَذَا القول الشاذ.
وَحاصِلُ الْمقَام: أَنَّهم شدَّدوا في الكنيف ما لَمْ يشدِّدوا في غيره لأحوال منها: غلظ النجاسة، ونفرة النفس عنه، والتشويش بريحه عَلَى الْمُصلِّي، وتأذِّي الْمَلاَئِكَة من قربه، وكونه قَائما لا يزول بِخلاَف سائر الْممَرَّات فَإِنَّهَا تَمرُّ في لَحظة، وكون استقبال الْمُصلِّي إِيَّاهُ لا يكون غالبا إِلاَّ عَن تعمُّد فاستحسنوا له لأجل ذلك سترتين، عَلَى أن الشارع لَمْ يأمر إِلاَّ بسترة واحدة في مطلق القواطع؛ فالزيادة استحسان.
والقائل بالسترة الواحدة في الكنيف اعتبر الأصل وترك الاستحسان.
والقائل بتعظيم السترة في حقِّه أكثر من غيره نظر إِلَى غلظ النجاسة فاستحسن تغليظ الساتر مراعاة للمناسبة، وقضاء لِحقِّ الاحتياط، واللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ في:
بيان النقض بترك شيء من الشروط، فقال:
… وَتَاركٌ شَيئًا مِنَ … الشروطِ … فلاَ صَلاَةَ لاِنتِفَا … الْمَشرُوطِ /323/
يَعنِي: أن من ترك شرطا من شروط الصَّلاَة التي لا تتِمُّ إِلاَّ بِها كالوضوء والوقت والاستقبال واللباس وغيرها فلا صلاة له لانتفاء الْمشروط بانتفاء الشرط.
ومعنى ذلك: أَنَّه إذا اشترط تَمَام شيء بوجود شيء كما شرطت صِحَّة الصَّلاَة بوجود الطهارة فَإِنَّهُ إذا عدمت الطهارة عدمت الصِحَّة؛ لأَنَّ الشرط ما يعدم بعدمه الوجود الْمقيّد به. وكذا القول في الاستقبال واللباس الطاهر وغيرها من الشروط، فَإِنَّهُ إن أخلَّ بشيء من ذلك مُتعَمِّدا فسدت صلاته إِجْمَاعًا.
واختلفوا في الثوب يُصَلِّي فيه الْمرء ثُمَّ يعلم بعد الصَّلاَة بنجاسة فيه:
فقال بعض أصحابنا وبعض قومنا: عَلَيْه الإعادة عَلَى حال.
وقال آخرون منا ومنهم: إن علم في الوقت أعاد، وليس عَلَيْه بعد الوقت إعادة.