الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٥١وهو: عبارة عن اجتماع ثلاث عذرات فصاعدا ولو لَمْ يتَّخذ كنيفا. وَقِيلَ: لا يكون كنيفا حَتَّى يتَّخذ لذلك.
فَأَمَّا إن اجتمعت العذرات من غير قصد إِلَى جعله كنيفا فهي في حكم النجاسة الغليظة.
وجعل بعضهم الْمَاء الذي فيه العذرة بِمَنزِلة الكنيف، والصحيح أَنَّه في حكم النجاسة. وَأَمَّا مُجتمع مياه البواليع وما يَجتمع من ماء العذرة فهو في حكم العذرة.
وَلَمَّا غلظت النجاسة في الكنيف استحسنوا له سترتين بينهما هواء، ولا يعتبر جدار الكنيف بل سترتان غيره.
وقال أبو الْمُؤثِر: إذا كان عَلَى الكنيف جدار أجزأ عن سترة واحدة.
وَقِيلَ: إن الثوبين يقومان مقام السترتين كالْجِدَارين.
واختلفوا في الْحضارين والْخَشبتين والغمائَين: فَقِيلَ: لا يقومان مقام السترتين عن الكنيف. وَقِيلَ: بل يقومان؛ لأَنَّهما سترتان. وَقِيلَ: سترة واحدة.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء:
فَقَال بَعضُهُم: سترة الكنيف كسترة غيره، وليس عندهم بأشدّ من الْمُشرك والخنزير.
وقَالَ آخَرُون: لا تُجزئ السترة عن الكنيف إِلاَّ أن تكون قامة في الارتفاع تستر الْمُصلِّي كلّه عرضه وطوله.
وهَذَا كلّه إذا لَمْ يكن بينه وبين الْمُصلِّي خَمسة عشر ذراعا، وَلَمْ يكن الكنيف مرتفعا عن موضع الْمُصلِّي مقدار /322/ ما يكون سترة؛ فإذا كان عَلَى هَذَا الْحَال من البعد والارتفاع فلا يكون قاطعا.
وَلاَبُدَّ من جريان الْخِلاَف الْمُتقدَّم في قدر الْمَسَافة للقواطع الغليظة، وإن لَمْ يذكر هاهنا فإن الْمَعنَى واحد.
وإن ارتفع الْمُصلِّي عن موضع الكنيف قدر خَمسة عشر ذراعا فَإِنَّهُ لا يقطع عَلَيْه؛ لأَنَّه في معنى الْمَسَافة في البعد.
وَلَمْ يَجعل بعضهم الْمَسَافة في العلو كالْمَسَافة في البعد. قالَ بَعضُهم: وهَذَا شاذ من القول، وخرَّجه عَلَى قول من أجاز أن يَعلو الإمام أو يُعلى.