الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٥٤نعم، يُحتمل الْخَطَأ بالغيم والظلمة وما أشبههما لكن يكون الْمخطئ في هَذَا مقصرا في اجتهاده؛ إذ يُمكنه أن يؤخِّر حَتَّى لا يشَكّ، وبذلك يؤمر وهو فرضه.
وقد ذكر ابن الْمُنذِر خلافا في هَذَا عَلَى حدّ الْخِلاَف الْمُتقدَّم، لكن قائلوه غير قائليه. وليس في الْمَذهَب إِلاَّ قولا واحدا.
وَأَمَّا الْمخطئ في القبلة فإن انكشف له خطؤه بعد أن صلَّى بالتحرِّي:
فقال قوم: لا إعادة عَلَيْه في الوقت وبعد الوقت. وجزم به أبو مُحمَّد، ونقل في موضع آخر الإجماع عَلَيْه؛ بل قال: إذا انكشفت له الأدلَّة في صلاته توجَّه /325/ إِلَى القبلة، وبنى عَلَى صلاته. واستَدلَّ عَلَى ذلك بفعل أهل قباء حين بلغهم تَحويل القبلة.
وفي الاستدلال نظر تقدَّم ذكره. وكَذَلِكَ في حكاية الإجماع نظر فإن غيره نقل الْخِلاَف في الْمسألة.
قال الشيخ عامر: إن تبيَّن له أَنَّه صلَّى إِلَى غير القبلة فَإِنَّهُ يعيد عند بعضهم. وقَالَ آخَرُون: لا إعادة عَلَيْه.
واستحسن بعضهم: أن يعيد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عَلَيْه. وذكر سبب الْخِلاَف، وقد تقدَّم ذكره في باب القبلة من الْجُزء الثالث، واللهُ أَعلَم.
تنبيه: في من رأى عَلَى ثوبه قذرا ولا يدري متى أصابه
من رأى عَلَى ثوبه قذرا ولا يدري متى أصابه:
قال هاشم: يعيد صلاته يوما وليلة. قال أبو الْمُؤثِر: وقد قيل: يعيد آخر صلاة صلاَّها في ذلك الثوب، قال: وبه نأخذ. والأوَّل مَبنِيّ عَلَى الاحتياط، والثاني عَلَى الْحكم.
قال أبو الْمُؤثِر: قال زياد بن الوضَّاح في رجل رأى في ثوبه دما أقلَّ من ظفر ثُمَّ نسي أن يغسله حَتَّى صلَّى فيه: قال بعض الفقهاء من أهل خراسان إنَّ عَلَيْه إعادة الصَّلاَة.
وقال سعيد بن مَحرز عن هاشم: لا إعادة عَلَيْه.