الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٥٥ومن صلَّى وهو لا يعلم أن فيه دما فَلَمَّا صلَّى رآه في ثيابه فإن كان الدم رطبا بِحيث يُمكن حدوثه بعد التحيَّات عَلَى قول، أو بعد التسليم عَلَى آخر فلا شيء عَلَيْه. وإن كان يابسا فعَلَيْه النقض؛ لأَنَّ يبسه دليل عَلَى سبق حدوثه، واللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ في:
نقض الصَّلاَة بِمسابقة الإمام، فقال:
… ولاَ صَلاَةَ لِلذِي … تَقدَّمَا … إِمَامَهُ أَو قَبلَهُ قَد … أَحرمَا
ذكر في هَذَا البيت النقض بِمسابقة الإمام؛ لأَنَّ متابعة الْمَأمُوم لإمامه شرط لصِحَّة صلاته، والْمُسَابَقة إخلال بِهَذَا الشرط؛ فهو داخل تَحت القاعدة /326/ التي في البيت قبله.
وكَذَلِكَ ينقض سبق الإمام للمأموم إذا تأخَّر عنه حَتَّى سبقه سبقا مَخصُوصا -عَلَى حسب ما سيأتي-؛ فالْكَلاَم في الْمقَام ينحصر في طرفين:
الطَّرف الأَوَّل: في سبق الْمَأمُوم لإمامه
وهو ناقض بلا خلاف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤتَمَّ بِه».
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أمَا يَخشَى الذِي يَرفَعُ رَأسَهُ قَبلَ الإِمَامِ أَن يُحَوِّلَ اللهُ رَأسَهُ رَأسَ حِمارٍ».
وحكي عن بعض الْمحدثين أَنَّه رحل إِلَى دمشق لأخذ الْحَدِيث عن شيخ مشهور بِها فقرأ عَلَيْه جُملة، لَكِنَّه كان يَجعل بينه وبينه حجابا. وَلَمْ ير وجهه فَلَمَّا طالت ملازمته له ورأى حرصه عَلَى الْحَدِيث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حِمار فقال لَه: "احذر يا بني أن تسبق الإمام فَإِنِّي لَمَّا مرَّ بِيَ الْحَدِيثُ استبعدتُ وقوعه فسبقت الإمام فصارَ وجهي كما ترى".
وعن أبي هريرة أيضا أَنَّه قال: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فَإِنَّمَا ناصيته بيد الشيطان».