معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٥٦

وعن أنس قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ فَلَمَّا قَضى صلاته أقبل عَلينا بوجهه، فقالَ: «أيُّهَا الناسُ، إِنِّي إمَامُكُم فَلاَ تَسبِقُونِي بِالركُوعِ ولاَ بِالسجُودِ، ولاَ بِالقِيَامِ ولاَ بِالانصرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُم أَمامِي وَمِن خَلفِي».

وقد أجمع العلماء أَنَّه يَجب عَلَى الْمَأمُوم أن يتبع إمامه في جَمِيع أقواله وأفعاله.

فهذه الأَدِلَّة قَاضية بوجوب الاتِّباع، وإذا وجب الاتِّباع كان تركه معصية، ومن شرط الصَّلاَة أن لا يُعصى الله فيها.

ثُمَّ إِنَّهُ لا معنى للإمامة إِلاَّ اقتداء الْمَأمُوم بالإمام؛ فلو سبقه /327/ بطلت الإمامة، وهو قد التزمها في صلاته، وببطلانها تبطل الصَّلاَة إذا كان ذلك من قبل الْمَأمُوم؛ لأَنَّه قد تعرض للفساد.

واختلفوا في من يسجد مع الإمام ويرفع معه: فَقِيلَ: بفساد صلاته؛ لأَنَّه مقارن لا متبع. وَقِيلَ: بصحَّتها لِحصول الاتِّباع مع المقارنة.

وهَذَا الْخِلاَف ناشئ عن اختلافهم في صفة الاتِّبَاع ما هي؟

فإن بعضهم قال: هي كون فعل الْمَأمُوم بعد فعل الإمام، ثُمَّ مثل أن يكون الإمام في السجود وهم بعد في القيام.

وَقِيلَ: لا يسجدون حَتَّى ينقطع الصوت. وقَالَ آخَرُون: إن اتِّبَاع مقارنة فعل الْمَأمُوم لفعل الإمام في التكبير والركوع والسجود والرفع منهما.

وَإِنَّمَا يراعى في التكبير عَلَى هَذَا القول آخره؛ لأَنَّه بآخره يقع عَلَيْهم الاسم. وَمَعْنَى ذَلِكَ: أن يفرغ من التكبير بعد فراغ الإمام. وعند هَؤُلاَء أَنَّه إذا قارن فقد فعل ما يُجزِئه لكن فاته فضل الْجَماعة.

والصحيح الأَوَّل لِحديث البراء بن عازب قال: «كنَّا نُصَلِّي خلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فإذَا قال: «سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه» لَمْ يَحْنِ أَحد منَّا ظَهرَه حَتَّى يَضَع النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَبهَتَه عَلَى الأرضِ».

٢٬٤٢٥ / ٣٬٧٥٢