معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

وَقِيلَ: لا يبتدئ ولو تعمّد ذلك ولا فساد عَلَيْه؛ لأَنَّه لَمْ يسبق الإمام في حدٍّ وَإِنَّمَا سبقه بِمَا يقال في الْحدِّ.

ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء: فَقالَ بَعضُهم: أَمَّا الركعة الأولى فلا يقرأ حَتَّى يقرأ الإمام. وَأَمَّا الثانية فلا بأس.

وقالَ بَعضُهم: إن ذلك في الركعة الأولى مكروه من غير فساد. قالَ بَعضُهم: وكَذَلِكَ عن أبي سعيد فِيمَا قيّدت عنه.

وإن ركع قبله مُتعمّدا: فسدت صلاته. وإن كان ساهيا: فَقالَ بَعضُهم: عَلَيْه أن يرجع إِلَى القيام ثُمَّ يركع /329/ ليكون تبعا.

وقَالَ آخَرُون: ليس عَلَيْه ذلك وَإِنَّمَا يَتبع الإمام إذا وصل إليه؛ لأَنَّه قد ثبت له الركوع، وعفي عنه في السبق للسهو. وكذا القول إذا سجد قبله.

وَأَمَّا ما يقال من التعظيم في الركوع والسجود فعلى قول من يقول: "يرجع" فَإِنَّهُ يعيد التعظيم مرَّة أخرى، وَأَمَّا عَلَى قول من يقول: "يُمسك مكانه" فَإِنَّهُ لا يعيد. ومنهم من يقول: يعيده عَلَى هَذَا الوجه أيضا.

وكَذَلِكَ إن رفع رأسه قبل إمامه من ركوع أو سجود: فَإِنَّهُ إن تعمّد لذلك فسدت صلاته.

وقال مُحمَّد بن الْمُسبح: لا نقض عَلَيْه حَتَّى يرفع رأسه مرَّتين متواليتين أو غير متواليتين ثُمَّ ينقض. وهو قول انفرد به، وَلَمْ أجده عن غيره، وكَأَنَّه رأى الْمرَّة عملا قليلا فيقبل العفو بِخلاَف الْمرَّتين فَإِنَّهُ فعل الْمُصرِّين.

وَالْجَوَاب: إن لَمْ تفسد الْمرَّة لَمْ تفسد الْمرَّتان؛ لأَنَّ النقض إِنَّمَا كان لترك الْمُتابَعة لا للإصرار، ولا فرق بين تركها مرَّة أو مَرَّتَيْن كما أَنَّه لا فرق بين خروج الْحَادِث مرَّة أو مَرَّتَيْن، ومُوجبات النقض يقوم قليلها مقام كثيرها.

وإن رفع رأسه ساهيا أو خطأ: فقال أبو زياد عن هاشم: أَنَّه يردّه إِلَى الأرض.

وقال عمر: "أيُّما رَجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه قبل رفعه إِيَّاهُ"، أي: قبل رفع الإمام رأسه.

٢٬٤٢٧ / ٣٬٧٥٢