معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٥٩

وقال الْحسن البصري وإبراهيم النخعي: يعود في مسجده قبل أن يرفع رأسه.

وقال الأوزاعي: يعيد رأسه فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث بعده مقدار ما ترك.

قال أبو سعيد: يرجع وإن لَمْ يعلم حَتَّى لَحقه الإمام لَمْ يضرّه ومضى مع الإمام. وإن رجع فوافق الإمام قد رفع وقف عَلَى هيئته التي هو فيها حَتَّى يصير الإمام في الْحدِّ الثاني ثُمَّ يتبعه، وإن سبقه في التحيَّات فلا يَضُرُّه؛ لأَنَّها سرّ فهي في حكم قراءة السر. /330/

وإن سبقه بالتسليم فيخرج فيه الْخِلاَف الْمُتقدَّم. فعلى قول من يقول: إن السلام ركن تفسد صلاته إن تعمّد، وإن نسي أعاد التسليم بعد أن يسلِّم إمامه. وعلى قول من يقول: ليس بركن فلا إعادة عَلَيْه وقد فعل خلاف ما يؤمر به، فَإِنَّهُ عَلَى كُلّ حال مأمور بالتسليم بعد تسليم الإمام.

ثُمَّ إن تسليم الإمام إباحة للخروج من الصَّلاَة والْمُسلِّم قبله تعجَّل الأمر قبل أوانه، واللهُ أَعلَم.

الطَّرف الثاني: [في سبق الإمام للمأموم]

وهو: إِمَّا أَن يسبقه بأوَّل الصَّلاَة فيلزم الْمَأمُوم أن يُحرم ويدخل مع الإمام في الْحَدّ الذي هو فيه؛ لِحديث علي ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَتَى أَحَدُكُم الصَّلاَةَ وَالإِمَام عَلَى حَالٍ فَلْيَصنَعْ كمَا يَصنَعُ الإمَامُ».

فلو اشتغل بعد الإحرام بعمل لَمْ يكن الإمام فيه فسدت صلاته. وذلك: كما إذا اشتغل بالقراءة والإمام في الركوع، أو اشتغل بالركوع والإمام في السجود فَإِنَّهُ لا تتِمُّ صلاته ولو لَحق الإمام في بعض أركان الصَّلاَة.

وَأَمَّا إذا أحرم مع الإمام ثُمَّ سبقه الإمام بشيء من الْحدود فإن كان السبب في ذلك أَنَّه نعس: فَقِيلَ: إِنَّهُ يدخل مع الإمام حيث ما أدركه ثُمَّ يقضي ما فاته حال نعاسه، وهو في حكم الْمسبوق بأوَّل الصَّلاَة. وإن لَمْ ينتبه حَتَّى سلَّم الإمام فَإِنَّهُ يبني عَلَى صلاته.

٢٬٤٢٨ / ٣٬٧٥٢