الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٥فعلى هَذَا يتحصَّل فِي الْمَسْأَلَة ثََمانيَّة أقوال، قَالَ: والْمَذهَب مَا تقدَّم، والْمُستَحَبُّ تَرك الاسْتِقبَال والاستدبار ولو مَع الساتر.
قَالَ: فِي القناطر: والانحرافُ أَيْضًا فِي البناء أحبُّ إِلَيَّ.
قَالَ فِي الإيضاح: "فإن قَالَ قائل: لأيِّ علَّة نُهِيَ عن اسْتِقبَال الْقِبْلَة واستدبارها عِندَ حاجةِ الإِنسَان؟ قيلَ له: لَيسَ فِي الشَّرْع أمر ولا نَهي إِلاَّ ولَه مَعْنَى لأَجلِه حظرَ أَو أُبيح، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَربين:
1- منه: مَا عَقَلْنَا فِي الْجُمْلَة أَنَّهُ مَصلحَة لِلمكلَّف، وَاستأثَر الله تَعَالىَ بِعلمِ مَعنَاهُ عَلَى التفصيلِ، كقَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾، فَعلِمنَا أَنَّ كُلَّ مَا نَهَى عنه فِي الْجُمْلَة فواجِب لِوُجُوبِها قِياسًا عَلَيها، ولَم يُعلم الْمَعْنَى فِي عَددهَا وصفاتِها ومواقيتها ولَم يُنصَّ عَلَيها.
2- وَمِنه: ما وَرَدَ النهيُ بِمَعنَاهُ كَقَوله تَعَالىَ فِي الخمرِ وَالْمَيسر إِنَّهَا تَصدُّ عن ذِكر الله، وغَير هَذَا مِن وُجوه القياسات.
قَالَ: والنظرُ يُوجِبُ عِندي أَن يَكُون النهي عن الاسْتِقبَال لأجل الكعبة تَعظيمًا لَها".
قُلْتُ: وبذَلِكَ قَالَ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالىَ-، وعلل ذَلِكَ بِأَنَّهُ أشرف المجالس ما تستقبل فِيه الْقِبْلَة.
قَالَ صَاحِب الإيضاح: "فإن قيل: يَلزَمُك عَلَى هَذَا أن تَجعل كُلَّ مَا عظَّمَه الشَّرْع كَذَلِكَ. قيلَ له: قد ذكر أَنَّ بَعض الفقهاء يكره اسْتِقبَال مَطلع الشمسِ ومَغربِها، وكَذَلِكَ الشمسُ والقمر؛ لأَنَّهما خُلِقَا من نورِ العرشِ، فهذَا يَقتضي المساوَاة، وَالله أعلَم".