الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٦٢قال هاشم: أخبرني رجل من مسجد بشير أَنَّه سأل /333/ عن رجل دخل والقوم في صلاتهم فقام خلفه وحده وَلَمْ يَجرّ أحدا وَلَمْ يدخل في الصفِّ، وصلَّى بعض صلاته ثُمَّ جاء واحد فقام معه: قال بشير: صلاة الأوَّل فاسدة؛ لأَنَّه يُصَلِّي مع رجل لا صلاة له. قال هاشم: فأخبرت بذلك سليمان قال: بل الذي دخل أصلح للأوَّل صلاته.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن صلَّى وبينه وبين الإمام أو الصفِّ الأوَّل طريق أو نَهر أو نار، سواء كان الْمُصلِّي هنالك واحدا أو جَماعة؛ فإنَّ هذه الأشياء من القواطع الْحائلة بين الإمام والْمَأمُوم. فإن اتَّصلت الصفوف بعضها وراء بعض حَتَّى أخذت في الطريق جازت صلاتهم للضرورة.
وقال ابن الْمُسبح: لا تَجُوز الصَّلاَة في الطريق إِلاَّ أن تكون مثل الأدوية أو الظواهر التي فيها الناس حيث شاؤوا. قال: فإن اتَّصلت الصفوف في مثل هَذَا فلا بأس.
وَوَجهُه: أَنَّها في حكم الصحراء وليست في حكم الطريق لاتِّساعها فلا يكون مرور الناس فيها مانعا لِما يباح منها.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن تباعد عن إمامه حَتَّى صار في أكثر من مدِّ الصوت، وهو معنى قولي: (بِحيثُ لاَ يَسمَعُ مِن كَلاَمِه)، وسواء كان وراء إمامه مُحَاذيا له، أو كان أعلى منه عَلَى رأي من أجاز أن يعلو الإمام.
وفي قول آخر: لا يَصِحّ أن يكون الْمَأمُوم أعلى من إمامه، وهو واضح.
وَقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يكون أرفع من إمامه بقامة فصاعدا.
ذكر هَذَا كُلّه أبو إسحاق في خصاله، وتبعته في النظم، وهو خلاف ما تقدَّم عن الأشياخ؛ فإنَّ الْمَوجُود عنهم تَحديد البعد بِخمسة عشر ذراعا، وأن الْخِلاَف في الارتفاع عَلَى الإمام وارتفاعه عَلَى الْمَأمُوم ثابت عَلَى غير /334/ هَذَا الوصف الذي ذكره أبو إسحاق. وقد تقدَّم ذلك كلّه في صفة الصفِّ خلف الإمام من الْجُزء الرابع.