الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٦٤أَمَّا وجوب الإعادة: فظاهر؛ لأَنَّ الْمَطلُوب منه الامتثال كما أمر، ولا يكون ذلك إِلاَّ بالأداء الصحيح؛ فما لَمْ يؤدِّ الفعل كما أُمر فهو غير مُؤَدٍّ، والْخِطَاب بِلزومه مُتَوجِّه إليه؛ إذ لا يرتفع الْخِطاب بنفس الدخول في الفعل وَإِنَّمَا يرتفع بالْخُروج منه. وذلك أَنَّهُ مُخاطب بأدائه جُملة ففعل بعضه لا يُجزئ عن كلّه.
وَأَمَّا وجوب القضاء: فَقالَ بَعضُهم: إن وجوبه بالأمر الذي وجب به الأداء. وذلك أَنَّه مأمور بالفعل في وقته، فإذا فوت الوقت صار عاصيا، أو فات بلا عمد صار معذورا، وبقي في الْحالتين الْخطاب بالفعل قائما.
وقَالَ آخَرُون: إن وجوب القضاء بأمر غير الأمر الذي وجب به الأداء. وذلك أن الأمر الأوَّل إِنَّمَا أوجب الفعل في وقت مَخصُوص فلا يَدُلّ عَلَى الفعل بعده، لكن قام الدليل بوجوب ذلك من جهة أخرى وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا». و«أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَامَ هُو وأَصحابه في رُجوعِهم مِن بَعضِ الغَزوَاتِ فمَا أَيقظَهُم إِلاَّ حَرّ الشمسِ فَصلاَّها بِهم كمَا كانَ يُصَلِّيها في وَقتِها». و«أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قضَى يَوم الْخَندَق الظهرَ والعصر والْمَغرِب حين حَبسه الْمُشركون بشدَّة الْحصار حَتَّى مضَى مِن الليلِ مَا شاء الله».
قال ابن عبَّاس: وكان ذلك قبل /336/ أن ينزل الله تَعَالَى في صلاة الْخَوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.
وتأوَّل بعضهم في ذلك قوله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ فإن الْمَعنَى عنده: صلِّ متى ذكرتها.
فهذه أَدِلَّة عَلَى وجوب القضاء، وهي غير الدليل الذي وجب به الأداء.
وزعم قوم: أَنَّه لا قضاء عَلَى تاركها عمدا بِخلاَف من نسيها أو نام عنها. وذلك أَنَّه لَمْ يثبت عندهم دليل عَلَى القضاء في غير الناسي والنائم.