الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٦٦فقولي: (وَضَلّ) عبارة عن أشرك، والضمير من قولي: (يَقضِيهِ) عَائد إِلَى معنى الركوع الْمفهوم من قوله: (وَلَمْ يَركَع). والْمُرَاد بقولي: (إذَا انتَقَل) الانتقال من الشرك إِلَى الإسلام، واللهُ أَعلَم.
وفي الْمقَام مسائل:
الْمسألة الأولى: في من يَجِب عَلَيْه القضاء،
وَفيها أمور:
الأَمر الأوَّل: في حكم القضاء وسببه
أَمَّا سببه: فهو خروج الوقت الذي قدَّره الشرع للأداء.
واختلفوا في الوقت الذي ينتبه فيه النائم، ويذكر فيه الناسي:
فمنهم من قال: إِنَّهُ وقت أداء، فلو تركها مقدار ما يُمكنه فعلها هلك عندهم.
ومنهم من قال: إنَّه وقت وُجُوبِها؛ فهي عَلَيْه في حكم الدين.
والتعجيل أولى عند الكلِّ. فعلى القول الأوَّل لا يكون خروج الوقت سببا لقضاء ما فات لنوم أو نسيان؛ إذ ليست قضاء بل أداء، بِخلاَفه عَلَى القول الثاني فَإِنَّهُ قضاء.
والسبب في وجوبه خروج الوقت، فإذا لَمْ ينتبه من حينه عذر في تأخيره إِلَى حال الذكر والانتباه؛ فإذا انتبه أو ذكر تعيَّن عَلَيْه الفعل. /338/
وبيان ذلك: أنَّ أَوَّل الوقت سبب لوجوب الأداء، وإن آخِره سبب لوجوب القضاء، وأن النائم والناسي في جُملة من خوطب بالأداء في أَوَّل الوقت، غير أَنَّه لَمْ يتعيَّن عَلَيْهما الفعل لاستحالته منهما لِحصول الْمانع الذي هو النوم أو النسيان، فَعذروا في التأخير إِلَى حال الانتباه والذكر. فإن انتبهوا في الوقت وجب عَلَيْهم الأداء بالْخِطَاب الأوَّل. ولو أدركوا في الوقت ركعة واحدة فَإِنَّهم يَجعلون ذلك الفعل أداء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلاَة فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ». وإذا لَمْ ينتبهوا حَتَّى خرج الوقت توجَّه إليهم الْخِطَاب بالقضاء وعذروا في تأخيره إِلَى وقت الانتباه.