معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٦٧

ويظهر لك هَذَا الْمَعنَى في قولهم: إن من نسي صلاة سفريَّة أو نام عنها وَلَمْ ينتبه وَلَمْ يتذكَّر إِلاَّ في الْحَضر فَإِنَّه يُصَلِّيها حضرية، خرج الوقت أو لَمْ يَخرج؛ لأَنَّها لَمْ تَجب عَلَيْه إِلاَّ في وقت الذكر أو الانتباه.

وكَذَلِكَ إن نام عنها أو نسيها وهو في الْحَضر وَلَمْ يتذكَّر وَلَمْ ينتبه إِلاَّ في السفر فَإِنَّه يُصَلِّيها سفريَّة؛ لأَنَّه وقت الوجوب.

فهَذَا من قولِهم يَدُلّ عَلَى أن ذلك الوقت وقت أداء لا قضاء؛ فإنَّهُ لو كان قضاء لوجبت عَلَيْه عَلَى الصفة التي نسيها أو نام عنها لا عَلَى حكم الوقت الذي ذكرها فيه.

ومن الْمَعلُوم أَنَّها إن نسيت في الْحَضر كانت أربعا أو في السفر فركعتين، فمُخَالفة ذلك الْحَال إِنَّمَا كانت لظاهر الْحَدِيث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَذلِكَ وَقْتُهَا».

واختلفوا في الطفل إذا بَلغ، والْمَجنون إذا أفاق، والْحَائِض والنفساء إذا طهرتا وقد بقي من الوقت /339/ شيء لا يسع الفعل كلّه:

فَقالَ بَعضُهم: لا قضاء عَلَيْهم ما لَمْ يدركوها بِجَمِيع وظائفها؛ لأَنَّ الْخِطَاب بِها لا يكون إِلاَّ جملة، وإذا لَمْ يسع الوقت الفعل فلا يتوجَّه الْخِطَاب؛ لأَنَّه يكون تكليفا بالْمحال، فهم بِخلاَف من كان في حَدّ التكليف بِها من أَوَّل الوقت؛ لأَنَّ الْخِطَاب قد توجَّه إليه والوقت واسع للفعل وغيره.

وقَالَ آخَرُون: من أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك للوقت، ولا يكون مدركا ما لَمْ يكن متطهِّرا.

وَحُجَّة هَؤُلاَء: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ مِنَ العَصرِ رَكعَةً قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصرَ».

وَأَمَّا حكمه: فإن العلماء اتَّفَقُوا عَلَى وجوب القضاء عَلَى الناسي والنائم، واختلفوا في غيرهما كالْمُتعَمِّد والْمغمى عَلَيْه وغيرهما.

أَمَّا الْمُتعَمِّد: فَقِيلَ: لا قضاء عَلَيْه لعدم الدليل الْموجب لذلك.

٢٬٤٣٦ / ٣٬٧٥٢