الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٦٨وقد تقدَّم الْجَواب عن قولهم أن الدين لا يسقط بِمضيِّ الأجل؛ فالعبادة أولى أن لا تسقط بِمضي الوقت لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَحَقُّ مَا وَفَّيتُم بِه دَين الله تَعَالَى».
وشدَّد بَعضهم في الذي يُصَلِّي زمانا ويترك زمانا. ورخَّص في من لَمْ يصلِّ حَتَّى تاب، وشبَّهوه في ذلك بالْمُشرك.
وَأَمَّا الْمظالِم: فعَلَيْه أداؤها؛ لأَنَّها حقوق العباد، واللهُ أَعلَم.
الأمر الثَّانِي: في قضاء الْمُغمَى عَلَيْه
وهو: إِمَّا أن يغمى عَلَيْه بعد دخول الوقت فهذا يلزمه القضاء لوجوب الأداء بدخول الوقت، ووجوب القضاء مرتَّب عَلَى وجوب الأداء، وملازم له عند الأكثر.
وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه إذا توانى بعد دخول الوقت مقدار ما يُمكنه فعل الصَّلاَة بوظائفها لو سارع، فحينئذ /340/ يَجِب عَلَيْه القضاء، ولا يَجِب عَلَيْه في ما دون ذلك؛ إذ الوقت لا يسع الفعل، والْخِطَاب لا يكون إِلاَّ بِجملته، وإذا تعذَّر فعل الكل ارتفع الْخِطَاب.
وَإِمَّا أن يغمى عَلَيْه قبل دخول الوقت فلا ينتبه حَتَّى يفوت فهذا لا بدل عَلَيْه. قال أبو مُحمَّد: باتِّفَاق.
ونقل غيره الْخِلاَف: فإن طائفة من العلماء قالوا: يقضي الصَّلاَة كلها. ونسب هذا القول إلى عمار بن ياسر وعمران بن الْحصين.
وقد نقل بعضهم أَنَّه أغمي عَلَى عمار في عدة صَلَوَات فلما أفاق قضاها.
ونسب القول الأوَّل إلى ابن عمر. قال نافع: أغمي عَلَى ابن عمر شهرا فلم يقض ما فاته، وصلَّى يومه الذي أفاق منه.
وقال ابن الْمُسبح: أخبرني الوضَّاح بن عقبة: أن من أغمي عَلَيْه في النهار فانتبه في النهار قبل الليل فعَلَيْه بدل صلاة النهار. ومن أغمي عَلَيْه في الليل فانتبه في الليل قبل دخول النهار فعَلَيْه صلاة الليل. ونسبه ابن الْمُنذِر إلى الزهري وقتادة ويحي الأَنصاري.
وقال إبراهيم النخعي: يقضي صلاة يوم وليلة.