معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧٠

وَأَمَّا القائل بأَنَّه إن أغمي عَلَيْه يوما أو ليلة قضى وإن زاد لَمْ يقض، فهو استحسان أيضا، لكن وجهه طلب التخفيف عن كثرة القضاء؛ فإن في الكثرة مشقَّة مُخَالفة لسهولة الحنيفية السمحة؛ فلا ينبغي أن تثبت بالاستحسان.

وَأَمَّا قول مالك والشافعي فمَبنِيّان عَلَى القول بالاشتراك في الوقت عَلَى ما فيهما من تفصيل.

ووجه قول مالك: إنَّه إن أدرك الظهر وركعة من العصر كان عَلَيْه قضاء العصر، وإن لَمْ يدرك إِلاَّ قدر إِحدَاهُما صلَّى العصر فقد راعى فيه وجوب الترتيب في الأداء، فَإِنَّه إذا بقي قدر يسع الكلّ صلَّى الأولى ثُمَّ الثَّانِية، أو يسع الأولى وبعض الثَّانِية فكَذَلِكَ؛ لأَنَّ /342/ من أدرك ركعة من الصلاَة فقد أدرك الصَّلاَة. وإذا لَمْ يبق إِلاَّ ما يسع واحدة لَمْ يكلّف بالأولى وأدَّى العصر، ولا قضاء.

وَلَمْ يراعِ الشافعي هذا الترتيب؛ بل أوجب القضاء بسبب وجود بعض الوقت المشترك بينهما، واللهُ أَعلَم.

الأَمر الثالث: في الْمُرتَدّ إذا رجع إلى الإسلام

هَل عَلَيْه قضاء ما ضيَّع من الصَّلاَة حال ارتداده؟ اختلف في ذلك العلماء:

وأكثر الْمذهب عندنا: أَنَّه لا قضاء عَلَيْه؛ فيكون في حكم المبتدئ للإسلام. وجزم به أبو مُحمَّد ونفى أن يكون فيه خلاف. وليس الأمر كَذَلِكَ بل الْخِلاَف موجود في الْمذهب وغيره.

وقال الشافعي وبعض أصحابنا: عَلَيْه قضاء كُلّ صلاة تركها في رِدَّته؛ لأَنَّه يُجبر عَلَى الإسلام فهو مُخاطب بجميع أحكامه، بِخلاَف الْمُشرك الأصلي فَإِنَّه لا يجبر عَلَى شيء من أحكام الشريعة وإن عذّب عَلَى تركها في الآخرة.

وكان الأوزاعي يقول: إذا رجع إلى الإسلام أعاد حجَّه لِما أحبط من عمله. قيل له: أفيقضي الصَّلاَة؟ قال: يستأنف العمل.

ثُمَّ اختلفوا: هل عَلَيْه قضاء صلاته التي صلاَّها قبل ارتداده إذا رجع إلى الإسلام من ساعته؟

فقال أبو حنيفة: يلزمه قضاء ما أدّى، وكَذَلِكَ الْحَجّ.

٢٬٤٣٩ / ٣٬٧٥٢