معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧١

وقال الشافعي: لا إعادة عَلَيْه.

وعن مالك: لا يطالب بالإعادة إِلاَّ في الحجّ.

قال أبو سعيد: إذا كان قد حجّ قبل ارتداده فلا يسوغ أن يكون عَلَيْه بدل الحج.

قُلْتُ: بل يسوغ عَلَى رأي؛ لأَنَّه في حكم الْمُسلم الجديد.

ونقل أبو ستة عن السؤالات الْخِلاَف فيمَنْ ارتدَّ زلّة عن دينه ثُمَّ رجع سريعا إليه.

قال بعض: يغسل ثيابه وجسده ويعيد ما مضى من صلاته وحجّه وصيامه. وقَالَ بَعض: لا يعيد إِلاَّ الحج.

والْحُجَّةُ لنا عَلَى أَنَّه لا يقضي شيئا لا مِمَّا أدّاه قبل ارتداده، /343/ ولا مِمَّا ضيّعه حال الارتداد:

- ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةًَ حَبِطَ عَمَلُه، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَل»، فظاهر هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يقضي شيئا؛ لأَنَّه يجدَّد له العمل بعد إسلامه، ولا معنى لتجديد العمل إِلاَّ إعطاؤه ثواب ما فعله قبل الارتداد.

- ثُمَّ إنَّ قوله تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ شامل للمشرك الأصلي والْمُرتَدّ عن الإسلام فَإِنَّه يصدق عَلَى الكلّ أَنَّه كافر.

- وَأَيضًا: فَإِنَّه وقع في زمانه - صلى الله عليه وسلم - الارتداد من بعض الناس وَلَمْ ينقل أَنَّه أمرهم بإعادة شيء مِمَّا عملوه في إسلامهم الأوَّل، ولا مِمَّا ضيّعوه حال ارتدادهم. وقد ارتدَّت العرب بموته - صلى الله عليه وسلم - فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - حَتَّى ردَّهم إلى الإسلام عَلَى رغم الأنوف، وَلَمْ ينقل أن الصحابة أو أحدا منهم أمروهم بإعادة ما ضيّعوه حال الارتداد ولا باستئناف ما فعلوا قبله.

فهَذِهِ أحوال لا ينبغي الإغفال عنها فَإِنَّها واضحة الْمنهاج، قوية الاحتجاج.

٢٬٤٤٠ / ٣٬٧٥٢