معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧٤

والْحُجَّةُ لنا: حديث قضائه - صلى الله عليه وسلم - للفوائت يوم الْخَندَق، فإنَّه قضاها في أصحابه مرتَّبة الأولى فالأولى، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فَلَمَّا صلَّى الفوائت عَلَى الولاء وجب علينا ذلك.

وَأَيضًا: فالفوائت في حكم ما جاز جَمعه من الصَّلَوَات كالظهر والعصر في السفر، والْمَغرِب والعشاء كَذَلِكَ، وقد وقع الإجماع عَلَى ثبوت الترتيب حالة الْجَمع مع ثبوت التخيير في الوقت؛ فالفوائت مثل ذلك.

وَأَيضًا: فَإِنَّها وجبت في الأصل /346/ عَلَى التوالي فالقول بِجواز عكس ذلك مُحتاج إلى دليل.

ولعلَّ حُجَّة القائلين بالاستحباب قياس الصَّلاَة عَلَى الدَّيْن، فَإِنَّه إن وجبت عَلَيْه عِدَّة ديون بعضها قبل بعض وكان مليّا استحبّ له أن يقدِّم الأوَّل فالأوَّل فإن عكس جاز، فكَذَلِكَ الصَّلاَة بعد فوت وقتها.

وَالْجَوَاب: هذا قياس مع ثبوت السنَّة، وهو ما علم من قضائه - صلى الله عليه وسلم - .

فإن قيل: ليس في فعله دليل عَلَى الوجوب، وَأَمَّا الاستحباب فنقول به.

قُلنَا: دلّ عَلَى الوجوب قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، واستصحاب الأصل الذي كانت عَلَيْه الصَّلاَة في وقتها.

وَأَمَّا القائل بترك الترتيب فيما زاد عَلَى صلاة يوم وليلة فلا دليل له؛ لأَنَّه إذا وجب الترتيب في القليل وجب في الكثير، والفرق مُحتاج إلى دليل.

فإن قيل: إن ترتيب الكثير شاقّ بِخلاَف القليل، والْمشقَّة تَجلب التيسير.

قُلنَا: لا مشقّة في هذا؛ إذ يُمكنه أن يقضي صلاة يوم بعد يوم.

وَأَمَّا قول أبي مُحمَّد بسقوط الترتيب بعد اليوم والليلة؛ لأَنَّ الترتيب يقع فيه ثُمَّ ينتقل الترتيب إلى يوم ثان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «خَمسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهَنَّ اللهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَة»، فهو كلام لا طائل تَحته.

٢٬٤٤٣ / ٣٬٧٥٢