معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧٣

فإن قيل: إن لزوم الدخول ليس كلزوم الوفاء؛ فإنَّ مَن لزمه الدخول لا يَجِب عَلَيْه في أَوَّل الأمر غيره حَتَّى لو مات من حين أسلم قبل أن يؤدي لله فرضا بعد إسلامه لكان سالِما إِجْمَاعًا. ومن لزمه الوفاء يهلك بتركه، فلو مات غير مُوَفٍّ لكان في النار والعياذ بالله.

قُلنَا: ليس ترك الوفاء بأشد من ترك الإسلام؛ فتارك الإسلام مُخلَّد في النار، وكَذَلِكَ تارك الوفاء، فإذا رجع كُلّ عن تركه صار سالِما ناجيا، وقد تتعدَّد اللوازم ويتَّحد الْمَعنَى، واللهُ أَعلَم.

الأمر الرابع: في قضاء السكران

وهو: إِمَّا أن يسكر بِمباح كما /345/ إذا تناول طعاما حلالا أو شرابا حلالا فخالف ذلك الْمطعوم أو الْمشروب العادة التي عرفت منه فسكره، فإن حكم هذا السكران حكم الْمُغمَى عَلَيْه، فيخرج فيه جميع ما قيل هنالك لاتِّحاد الْمَعنَى.

وَإِمَّا أن يسكر بِمحرَّم شرعا كالْخمر والنَّبِيّذ فَإِنَّه يلزمه قضاء ما ضاع من صلاته بسبب سكره عندنا وعند قومنا؛ لأَنَّه بتعمّده للسكر في حكم الْمُتعَمِّد للترك؛ لعلمه أنَّ السكران يترك ما لزمه ويفعل ما حُرِّم عَلَيْه فإذا ارتكبه مع ذلك فقد تعرّض لترك ما لزمه.

وَقِيلَ: يلزمه القضاء والكفَّارة؛ لأَنَّه في حكم التارك عمدا.

وَقِيلَ: إن شرب وقت الصَّلاَة فعَلَيْه الكفَّارة، وإن شرب في غير وقتها فعَلَيْه القضاء دون الكفَّارة. وذلك أنَّ الشارب في وقت الصَّلاَة أشدّ شبها بالْمُتعَمِّد لقوَّة اقتضاء الْحال ذلك بِخلاَف الشارب في غير وقتها، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِية: في ترتيب الْمقضيات إذا تعدَّدت

وهو: واجب عندنا قلَّ أو كثر. ومستحَبّ عند الشافعي وبعض أصحابنا.

قال أبو حنيفة: يَجِب ما لَمْ يزد عَلَى صلاة يوم وليلة. وهو ظاهر كلام أبِي مُحمَّد، وبه قال غيره من أصحابنا.

٢٬٤٤٢ / ٣٬٧٥٢