الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٧٦واحتَجَّ الآخرون: بِحَديثِ أبي قتادة «حِينَ نَامُوا عَن صَلاة الفجرِ ثُمَّ انتَبهُوا بَعدَ طُلوعِ الشمسِ فإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَهُم أن يَقودُوا رَواحِلَهم ثُمَّ صَلاَّها». قالوا: فلو كان وقت التذكُّر معيَّنا للصلاة لَما جاز ذلك. قالوا: فعلمنا أن ذلك الوقت وقت لتقرّر الوجوب عَلَيْه، لكن لا عَلَى سبيل التضييق بل عَلَى سبيل التوسُّع.
وَأَمَّا الأمر فلا يقتضي الفورية بإجماع؛ بل الأصح أَنَّه لِمطلق الطلب لا /348/ غير، وإنَّ كُلّ واحد من الفور والتراخي موقوف عَلَى القرينة.
ولو سَلَّمنَا أَنَّه للفور لكان هذا الْحَدِيث دليلا عَلَى أَنَّه في هذا الْمَوضِع لِمطلق الطلب.
وَأَمَّا الْمفصِّلون: فحجَّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا» فَإِنَّه جعل الذكر وقتا للأداء، ولا كَذَلِكَ سائر الفوائت.
ولعمري إنَّ هذا القول لازم لِمَن يَجعل وقت الذكر وقتا للوجوب والأداء دون من يَجعله وقتا للقضاء فَإِنَّه لا يلزمه؛ لأَنَّ القضاء وإن تنوَّعت أسبابه فمعناه واحد.
فإن قيل: لا يلزم القائل بأَنَّه وقت الوجوب وَإِنَّمَا يلزم من يقول إِنَّهُ وقت الأداء خاصة؛ لأَنَّ الوجوب قد يلزم ويكون مضيقا وموسعا، ولا دليل عندهم عَلَى التضييق فتثبت السعة.
قُلنَا: يلزم الكلَّ؛ لأَنَّه إِذَا وجب عَلَيْه الفعل في وقت فتأخيره عن ذلك الوقت مُحتاج إلى دليل فما لَمْ يَقم عَلَى التأخير دليل وَإِلاَّ فلا يَصِحّ أن يؤخّر.
ثُمَّ إن قوله: «فَليُصلِّهَا إِذَا ذِكَرَهَا» أي: حين ذكرها في حكم التوقيت، والأمر للوجوب، والتفويت للوقت لا يَصِحّ.