الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٧٧وَأَمَّا حديث أبي قتادة: فإنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا أمرهم بذلك ليصلُّوا في أرض لَمْ يَحضرها الشيطان؛ لأَنَّ الصَّلاَة في الأرض التي تَحضرها الشياطين مَكروهة؛ فهو كمن نام ثُمَّ انتبه فخرج يُصَلِّي في الْمَسجِد ولا يعدّ هذا تراخيا، واللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثَّانِي: فيمن فاته صَلَوَات متكرِّرة كيف يصنع في قضائها؟
فَإن كان يَحفظها عَلَى الترتيب رتَّبها كما فاتت. وإن لَمْ يَحفظها فإن كانت /349/ من جنس واحد كصلاة الفجر وحدها، أو الظهر وحدها فَإِنَّه يُصَلِّيها عَلَى العدد الذي فات حَتَّى يتمَّه.
وإن كانت من جنسين فأكثر كالذي تفوته الفجر أربع مَرَّات، أو الظهر مرَّة أو مَرَّتَيْن. قال أبو سعيد: فالاحتياط أن يُصَلِّي الفجر مَرَّتَيْن ثُمَّ الظهر، ثُمَّ الفجر مَرَّتَيْن متواليتين. قال: ومن فاتته صلاتان متواليتان وَلَمْ يعرفهما فَإِنَّه يبدل خَمس صَلَوَات متواليات ثُمَّ يُصَلِّي التي بدأ بِها، وقد ثبت له معنى الاحتياط عَلَى الترتيب.
قال: وكَذَلِكَ من فاتته ثلاث صَلَوَات متواليات أنَّه يبدل الخمس، ثُمَّ يُصَلِّي التي بدأ بِهَا عَلَى الترتيب.
وهذا كُلّه مَبنِيّ عَلَى القول بوجوب الترتيب، فَإِنَّه إن لَمْ يكن فعله يقينا نزل إلى التحري للاحتياط والحزم. وَأَمَّا عَلَى قول من لا يوجبه فكيف ما قضى أجزأه، واللهُ أَعلَم.
الْمسألة الثالثة: فيمن ذكر صلاة نسيها في وقت صلاة حاضرة
وقد اختلفوا فِي ذَلِكَ:
فَقَال بَعضهم: مُخيَّر في تقديم القضاء أو الأداء، فإن شاء بدأ بالْحَاضِرة، وإن شاء بالفائتة. وهذا فرع عَلَى قول من لا يرى وجوب الفورية في القضاء.
قال أبو عبد الله: إن جاء يسأل في وقت الْحَاضِرة، قلت له: صلِّ الفائتة ثُمَّ الْحَاضِرة. وإن جاء يسأل وقد ذهب وقت الْحَاضِرة، قلت له: أعد التي عليك بدلها.