الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٨٠ومن فسدت عَلَيْه صلاة صلاَّها في حال الْمرض بالتيمّم، أو في حال الْخَوف بالإيماء، أو في حال الْمُسايَفة والْمرض بالتَّكبير، أو صلاة الْمُواقَفة بين الصفوف فَإِنَّه في جَميع هَذِهِ الأحوال يقضيها تامَّة بجميع وظائفها؛ لأَنَّه إِنَّمَا جاز له أن يؤديها في أَوَّل الأمر عَلَى /352/ ذلك الْحَال لِوجود الْموانع عن الإتْمَام، وقد ارتفعت الْموانع فعَلَيْه أن يؤدِّيها كما هي.
وَأَمَّا إن ذكرها حال المرض أو الْخَوف فَإِنَّه يبدلها عَلَى حسب ما أمكنه، وذلك مُجزٍ عنه؛ ولا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها.
فإن أمن أو عوفي فهل عَلَيْه أن يقضيها تامَّة كما فسدت عَلَيْه أَوَّل الأمر، أو يُجزِئه ذلك الأداء الذي أدَّاه؟
لَمْ أجد فيه بعينه أثرا، والذي يظهر لي ثبوت الوجهين؛ لأَنَّ لِكُلِّ واحد معنى وجهة.
وقد قالوا فيمن صلَّى بالتيمم في الحضر إِذَا خاف الفوت للوقت أو خاف العدو إن طلب الْمَاء أَنَّه يعيد صلاته إِذَا أدرك الْمَاء، فهذا مثله؛ فَإِنَّهم قد أمروه أَوَّلاً بالفعل ثُمَّ أمروه بعد ذلك بالقضاء. وقد تقدَّم أن الصحيح عندي أَنَّه لا قضاء عَلَيْه، فكَذَلِكَ هاهنا.
والْمناسب للقول بفورية القضاء عدم الإعادة؛ لأَنَّه قضى كما وجب عَلَيْه، ولا يُمكنه التأخير عندهم.
والْمناسب للقول بالتراخي ثبوت الإعادة؛ لأَنَّه في سعة من أمره لو شاء.
ومن كثرت عَلَيْه الفوائت فله أن يقتصر عَلَى أقلّ ما يجزئ من القراءة. وإنَّ أقلّ ذلك آية في كُلّ ركعة يقرأ فيها القرآن مع الفَاتِحَة. وَقِيلَ: أقل ما يجزئ ثلاث آيات. وصحّح أبو سعيد الأوَّل. وَقِيلَ: لا يُجزِئه لصلاة الفجر أقلّ من ثلاث آيات، ولصلاة العشاء الآخرة آيتان، وللمغرب آية.