معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٧٩

وَقِيلَ: ولو صلَّى الْحَاضِرة ثُمَّ ذكر الفائتة في وقت الْحَاضِرة كان عَلَيْه أن يُصَلِّي /351/ الفائتة ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرة؛ لأَنَّه قد انكشف له الْحال في الوقت أنَّ عَلَيْه صلاة، وفي الْحَدِيث: «لاَ صَلاَة لِمَن عَلَيْه صَلاَة» فهو عَلَى حَدّ «لاَ صَلاَة بِغَيْرِ طَهُور»، فإذا تبيَّن له في الوقت أَنَّه صلَّى بغير طهور لزمته الإعادة وكَذَلِكَ هاهنا.

وروى بعض قومنا عن أنس: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلَّى مرَّة الْمَغرِب وَنَسِيَ الْعَصْرَ فَقَالَ لأَصْحَابِه: «هَلْ رَأَيْتُمُونِي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟». قَالُوا: لاَ، يَا رَسُولَ الله. فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمؤذّن فأَذَّن ثُمَّ أقام فصلَّى العصر ونَقَضَ الأُولَى ثُمَّ صلَّى الْمَغرِب»، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الرابعة: في صفة القضاء

وهو: عَلَى مثل صفة الأداء، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في القضاء كما كان يُصَلِّي في الأداء. وذلك «أَنَّه أَمَرَ يوم الْخَندَق بلالاً فأَذَّن ثُمَّ أمره فأقام الظهرَ فَصلاَّها فأحسن صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وَقتِها، ثُمَّ أمره فأقام العصر فصلاَّها فأحسنَ صلاتَها كما كان يُصَلِّيها في وقتها، ثُمَّ أمره فأقام الْمَغرِب فصلاَّها كَذَلِكَ»، وذلك حين شغلهم الْمُشركون حَتَّى فاتتهم هَذِهِ الصَّلَوَات. قال ابن عبَّاس: وكان ذلك قبل أن ينزل الله تَعَالَى في صلاة الْخَوف: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.

٢٬٤٤٨ / ٣٬٧٥٢