الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٧وعرَّف بَعضهم الشمس بأنَّها كوكب ذو إشراق يعقب الإصباح، وهي فِي السماء الرابعة، ظَهرها إِلَى سَماء الدنيا، وهي قَدر الدنيا مائة مرَّة وستًّا وستِّين مرَّة. وعَرَّف القمر بِأَنَّهُ كوكبٌ يُهتدَى به فِي تَمييز الأشهر والأيَّام، وهو قدر الدنيا مائة مرَّة وعشرينَ مرَّة.
الْمَسأَلة الْخَامِسَة: [فِي النهي عن اسْتِقبَال الريحٍ]
أَن لا يَستقبل الريح لئلاَّ تَردَّ عَلَيه النتن؛ ولأَنَّه قيل: يُثير مَرض الجذَام.
قَالَ فِي الإيضاح: "ولا يَجُوزُ اسْتِقبَال الريح لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أحدكُم البول فَليتحَرَّ الريحَ» يَعنِي: يَنظر أين مَجراها فلا يَستقبلها، ولَكِن يَستدبرها لِكي لا يَردَّ عَلَيه الريح البولَ، وَالله أعلَم".
الْمَسأَلة السادسة: [فِي اجتناب ما كَانَ مُحترما من المواضع]
يُؤمَر من أَرَادَ قَضَاء الْحَاجَة أن يَجْتَنِب كُلَّ ما كَانَ ذا حرمة من المواضع، فلا يقضي حاجته فِي مَسجد؛ لقَوله - صلى الله عليه وسلم - لأعرابِيٍّ بالَ فِي المسجد: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصلُحُ لِشَيءٍ مِن هَذَا البولِ وَالقَذرِ، وَإِنَّمَا هِي لِذِكرِ اللهِ وَالصلاَةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ». ولاَ فِي مَقبرة؛ لقَوله - صلى الله عليه وسلم - : «حُرمَة مَوتانَا كَحُرمَةِ أَحيَائِنَا». ولاَ فِي حرث؛ لِحرمَة الطعام، قاله صَاحِب القواعد - رحمة الله عَلَيه -. قَالَ فِي الديوان: فإن دَخل المسجد وغُلِّق عَلَيه الْبَاب أَو منعه الخوف من الخروج منه وقد شُقَّ عَلَيه الأمر ولا يستطيع أن يملك نفسه، فليقصد إِلَى الْمِحراب فَيقضِي حَاجته فِيه، وإن قَصد إِلَى رُكن الشمال فلاَ بَأس، وليُصلِح بعدَ ذَلِكَ ما أفسده فِي المسجد وليُطيِّبه بِما أمكنه.
وَقيل: إِنَّه لاَ يَقصد إِلَى الْمحرَاب ولَكِن يَقصد إِلَى مَحلٍّ تَقلُّ فِيه المضرَّة لأَهْل المسجد.