معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ١٨٣

يَعنِي: أنَّ من ترك فرض الصَّلاَة مُتعمِّدا، أو ترك شرطها الذي لا تتِمُّ إِلاَّ به كطهارة البدن والثوب والبقعة واستقبال القبلة، أو صلاَّها قبل الوقت أو بعده، أو بلا نِيَّة للأداء، أو ترك بعض الصَّلاَة أو ركنها الذي يَجِب فعله فيها كمن ترك ركعة أو تكبيرة الإحرام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو القعود؛ فَإِنَّه إن فعل شيئا من ذلك لزمته الإعادة في الوقت. فإن لَمْ يَفعل وجب عَلَيْه القضاء بعد الوقت.

وإن كان مُتعمّدا لذلك فعَلَيْه مع القضاء التوبة والكفَّارة.

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْه ولا كفَّارة؛ لأَنَّ البدل إِنَّمَا يكون عَلَى النَّائم والنَّاسي، والكفَّارة لا تثبت إِلاَّ بشرع.

ثُمَّ اختلف الْمثبتون للكفَّارة فيمن ترك عدَّة صَلَوَات:

فمنهم من قال: عَلَيْه أن يكفِّر لِكُلِّ واحدة كفَّارة.

ومنهم من قال: تجزئه كفَّارة واحدة للجميع ما لَمْ يتركها بعد التكفير. فإن كفَّر ثُمَّ ترك مرَّة ثانية لزمته الكفَّارة أيضا، وهو معنى قولي: (إِن لَمْ يَكُن كَفَّر) أي: قبل الترك.

وهذا القول هو الذي صدر به أبو إسحاق ثُمَّ حكى مقابله بقِيل، واللهُ أَعلَم.

وَفي الْمقام مسائل:

الْمسألة الأولى: في ثبوت الكفَّارة والبدل

وقد اختلف العلماء في ذَلِكَ:

فمنهم من قال -وهو أكثر القول-: إنَّ عَلَى تارك الصَّلاَة أو مضيِّعها عمدا التوبة والبدل والكفَّارة.

وقال الأقل: إِنَّمَا تلزمه التوبة دون البدل ودون الكفَّارة.

أَمَّا البدل: /356/ فَإِنَّمَا يكون عَلَى النَّائم والناسي لثبوت الدليل في ذلك. وَأَمَّا الْمُتعَمِّد فلَه النار -والعياذ بالله تَعَالَى:- ولعظم ذنبه لَمْ تلزمه الكفَّارة؛ لأَنَّها شرعت سترا للذنوب، وهذا ذنب أعظم من ذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ الصَّلاَة».

٢٬٤٥٢ / ٣٬٧٥٢