الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٨٥أحدهما: من ضيّع الصَّلاَة من غير عمد، كالذي يتحدث بعد دخول الوقت وهو يظنّ أن في الوقت سعة، فَلَمَّا قام رأى أنَّ الوقت قد ضاق عن الفعل. وكالذي يقوم لصلاة الفجر آخر الوقت فيقدِّم السُّنَّة فتطلع الشمس. وكالسكران يشرب الخمر حَتَّى فات وقت الصَّلاَة. وكالذي ينام بعد دخول الوقت فلم ينتبه حَتَّى فات. وكالذي يترك شيئا من حدود الصَّلاَة جهلا بلزومه ونحو ذلك:
فَقَال بَعضهم: ثبوت البدل والكفَّارة عَلَيْه في هذا كُلِّه.
وقال سليمان بن عثمان: إِنَّمَا الكفَّارة عَلَى من ترك الصَّلاَة مُتعمّدا بديانة.
وقالَ بَعضُهم: يصنع معروفا.
وقال أبو عبد الله: من ترك صلاة مُتعمّدا فعَلَيْه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستِّين مسكينا.
وهذا أكثر القول عندهم، إِلاَّ فيمن نام بعد دخول الوقت عَلَى نِيَّة أن يقوم فلم ينتبه حَتَّى فات فإن أكثر القول عندهم أَنَّه لا كفَّارة عَلَيْه.
وقال [ابن] مَحبوب: جاءت امرأة إلى والدي فقالت: إنِّي كنت أطيّن حائطا لي فاشتغلت به /358/ عن الصَّلاَة، وقد نودي بالظهر فما زلت عَلَى عملي حَتَّى نودي بالعصر، وكنت أرى أن أفرغ منه قبل العصر. قال: فسأل لها الربيع عن ذلك قال: تعتق رقبة. قُلْتُ: فَإِنَّها لا تَجد. قال: فتصوم شهرين متتابعين. قُلْتُ: فَإِنَّها قَد فعلت مثل فعلتها هَذِهِ مرَّة أخرى. قال: فلتصم شهرين وشهرين (يَعنِي: كفَّارتين عن كُلّ فعلة كفَّارة).
وَقِيلَ: لا كفَّارة عَلَى من فرط فأخّر الظهر حَتَّى دخل وقت العصر، أو الْمَغرِب حَتَّى دخل وقت العشاء. وهذا مَبنِيّ عَلَى القول باشتراكهما في الوقت.
والْحقُّ أن كُلّ واحدة منهما مُختَصَّة بوقت.