الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ١٨٦وقال أبو سفيان: من نسي فليس عَلَيْه كفَّارة ولَكِنَّه يستغفر الله ولا يعود. وهذا كلام ذكره بعد النقل عن الربيع في الْمسألة الْمُتقدِّمة، وكَأَنَّه يَعنِي: أن الْمَرأَة إِذَا نسيت بعد دخول الوقت ولو كانت ذاكرة أَوَّل الوقت فلا كفَّارة عَلَيْها ولَكِنَّها تستغفر، فهي نظير من نام أَوَّل الوقت ثُمَّ لَمْ ينبته حَتَّى فات الوقت.
وَأَمَّا الناسي: من أَوَّل الأمر فلا استغفار عَلَيْه اتِّفَاقا، ولا كفَّارة إِلاَّ إِذَا أخّر الأداء بعد الانتباه مقدار ما يُمكنه الفعل لو فعل؛ فَإِنَّه قد قيل: إنَّ عَلَيْه البدل والكفَّارة وأَنَّه في حكم الْمُتعَمِّد للترك؛ لأَنَّه فوّت الوقت الذي لم ينتبه فيه.
أَمَّا قول سليمان: أنَّ الكفَّارة عَلَى من ترك الصَّلاَة مُتعمّدا بديانة فخفيّ جدا؛ لأَنَّ تاركها بديانة مشرك إِجْمَاعًا فيكون مرتدا عن الإسلام. وذلك أَنَّه لا يدين بترك الصَّلاَة إِلاَّ من استحل تركها، ولا يستحل تركها إِلاَّ من أنكر /359/ وجوبها، ومن أنكر وجوبها أشرك إِجْمَاعًا، وكَذَلِكَ الْمستحلّ لتركها. أَمَّا تاركها انتهاكا فقد تقدَّم ما فيه.
وتاركها استحلالا يجبر عَلَى الإقرار بِهَا فإن أبى قتل بالسيف، وإن رجع فلا كفَّارة عَلَيْه؛ لأَنَّه كالْمُشرك الأصلي. وهذا حكم من ارتدَّ عن الإسلام.
ثُمَّ ظهر لي أن لكلام سليمان -رحمه الله- وجها من الْحَقِّ، وهو: أنَّ بعض الْمُخَالفين يستحلّون تأخير الصَّلاَة عن وقتها اكتفاء بالقضاء في زعمهم.
ولك أن تَجعله مَبنِيّا عَلَى قول من يوجب عَلَى الْمُرتَدّ قضاء مَا ضيّع من الصَّلَوَات في حال ارتداده، فَإِنَّه إِذَا لزمه القضاء ساغ أن تلزمه الكفَّارة، فيكون وجها ظاهرا، واللهُ أَعلَم.
وَثَانِيهِمَا: من تسبَّب لترك صلاة غيره، كمن منع عبدَه الصَّلاَة حَتَّى فات الوقت، أو ضرب غيره فأغماه حَتَّى فاتته صَلَوَات، فَإِنَّهم اختلفوا في هذا: