الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ١٩فقيل: إِذَا كَانَت ذات ثَمر فِي الحالِ مُنِع من قَضَاء الْحَاجَة تَحتها؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُفسد ثِمارها، وهو الْمَقصُود من حكمة النهي.
وَقيل: إِذَا صارَت الثمرَة فِي حدٍّ يُنتفع بِها فلا يَجُوزُ التغوُّط تَحتها، وَأَمَّا ما لَمْ تَصِر الثمرة فِي حدٍّ يُنتفع بِها، أَو لَيسَ فِيها ثُمر فجائز التغوُّط تَحتها؛ وكأنَّ صَاحِب هَذَا الْقَول نظرَ إِلَى أَنَّ علَّة النهي إِنَّمَا هِي خوفُ إفساد الثمرِ النافع فَلَم يَعتَبِر غَير النافع، فعلَّةُ النهي مَعه إِنَّمَا هِي إضاعَة المال لا حُرمَة الطعام.
وَقيل: إِذَا كَانَت من شَأنِها الثمَر، أي: إِذَا كَانَت مِمَّا يُثمِر ولَو لَمْ تَكن فِي الحال حَاملة للثمر فهي المنهيُّ عن قَضَاء الْحَاجَة تَحتها.
قَالَ صَاحِب الإيضاح: "والنظر يُوجِبُ عندي أَنَّ سبب الخِلاَف ما تُوجِبُه اللغة من قَوله - عليه السلام - : «مَن قَضَى حَاجَته تَحت شَجرة مُثمرة…» - إِلَى أن قَالَ -: لأَنَّ اسم الفاعل من قَوله «تَحتَ شَجَرَة مُثمِرة» يَصلحُ للحالِ والاسْتِقبَال؛ فمَن اعتبر الحالَ قَالَ: مَعنَاهُ تَحت شَجرَة ذات ثِمار، ومَن اعتبر الْحَالين – وهُو الأصَحّ – قَالَ: سَواء /135/ كَانَت مُثمرة أَو غَير مثمرة".
وبَحث فِيه الْقُطْب: "بِأَنَّهُ إن أَرَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بالثمرة الشجرة المثمرة بالْفِعْل، والمثمرَة بالقوَّة، فإنَّ إطلاقَ لَفظ مُثمِرة عَلَى الْمثمرَة بالْفِعْل حَقِيقَة، وعلَى الْمثمرَة بالقوَّة مَجاز، فيَلزَمُ الجمع بَين الْحَقِيقَة والْمَجَاز، وهُو لا يَجُوزُ عِندَ الأكثرين، وأجازَه جار الله والشافعي.
ولعلَّ صَاحِب الإيضاح يُجيز ذَلِكَ، أَو يَحمل ذَلِكَ عَلَى عُموم الْمَجَازِ، وهُو أن يُراد الْمَعْنَى الذِي يَكُون فِي الْحَقِيقَة والْمَجَاز، لَكِن لاَ بُدَّ من قَرينة.