الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٦والْمُرَاد الْمبالغة في الاشتكاء من الضر الذي هم فيه من شدّة الجدب والحاجة النازلة بِهِم وبمواشيهم؛ إذ لا يؤط لَهُم بعير إِلاَّ بواسطة الحمل عَلَيْه، وإذا لَمْ يحمل عَلَيْه لَمْ يكن به أطيط، وكَذَلِكَ الطفل إِذَا اشتد به الجوع واستولى عَلَيْه أذاه لَمْ يلتذّ بنوم يكون منه سبب الغطيط، وهو: جرّ النفس مع شحرجة، وهذا معتاد في بعض الناس عند ثقل النوم. (والْحنظل /378/ العامي: اليابس. وَقِيلَ: الذي مر عَلَيْه عام. وَالْعَنْقَر: أصول النَّبت. والقصل: الذي قطع من أوسطه أو أسفله).
قيل: فقام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَجرّ رداءه حَتَّى صعد الْمِنبر، فحمد الله وأثنى عَلَيْه ثُمَّ رفع يده إِلَى السماء، وقال: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيًّا مُرِيعًا، غَدَقًا عَجلاً غَيْر رَائثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، يُمْلأُ بِهِ الضَّرْع، وَيُنْبتُ بِهِ الزَّرْع، وَتُحْيَى بِهِ الأَرْض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ». فما ردَّ يده إِلَى نَحره حَتَّى التفَّت السماء بأوراقها، وجاءت بِمطر كأفواه القرب حَتَّى جاء من يصيح: الغرق. قال: فردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدَه إِلَى السماء فقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا». قال: فانجاب السحاب وأحدق بالْمَدِينَة كالإكليل، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بدت نواجذه ثُمَّ قال: «لله دَرُّ أَبِي طَالِبٍ، لَوْ كَانَ حَيًّا لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا شِعْرهُ؟»، فقال علي بن أبي طالب: بأبي وأمي يا رسول الله -صلَّى الله عليك- لعلَّك تريد قوله:
… وَأَبيض يَستَسقِي الغَمَام … بِوَجهِهِ … ثمَال اليتَامَى عِصمَة … لِلأرَامِل
يَطُوفُ بِه الْهَلاَكَ مِن … آلِ هَاشِم … فَهُم عِندَهُ فِي نِعمَةٍ … وَفَواضِل