معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٥

وكان أهل الجاهلية يستسقون في جاهليتهم. أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: "قدمت مكَّة وهم في قحط، فقال قريش: يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال /377/ فهَلُمَّ فاستسقِ، فخرج أبو طالب معه غلام (يَعنِي: النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ) كَأَنَّه شَمس دجن تَجلَّت عن سحابة قتماء وحوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي والبادي. وفي ذلك يقول أبو طالب:

… وَأَبْيَض يَسْتَسْقِي الْغَمَامَ … بِوَجْهِهِ … ثَمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَة … لِلأَرَامِل"

وروي «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - خرج في شهر رمضان سنَة ستّ من الهجرة إِلَى الْمصلَّى يستسقي».

وَقِيلَ: جاء أعرابي إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، قد أتيناك وما لنا بعير يئِطّ، ولا صبي يغطُّ، وأنشأ يقول:

… أَتَيْنَاكَ وَالْعَذرَاء تُدْمِي … لِثَامَهَا … قَدْ شَغَلَتْ أُمّ الصَّبِيِّ عَنْ … الطِّفْل

وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى … لاشْتِكَائِهِ … مِنَ الْجُوعِ هَوْنًا مَا يَمُرّ وَمَا … يَحلي

وَلاَ شَيْء مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسَ عِنْدَنَا … سِوَى … الْحَنْظَل الْعَامِيّ وَالْعَنْقَر … الْقَصْل

… وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ إِلَيْكَ … فِرَارُنَا … وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلاَّ إِلَى … الرُّسْل

وقوله: "بعير يئطُّ" من أطيط الرحل، وهو: صوته عَلَى ظهر البعير عند السير من ثقل الحمل عَلَيْه. والغطيط: صوت النّائم إِذَا نَخر في نومه.

٢٬٤٧٤ / ٣٬٧٥٢