الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٨أدناها: مُجرَّد الدعاء فرادى أو مع الاجتماع له. روي أن قوما شَكَوا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قحط الْمطر فقال: «اجثُوا عَلَى الرُّكَب، ثُمَّ قولوا: يا رَبِّ يا رَبِّ، فَفَعَلُوا فَسقُوا». و«أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - استَسقَى عِندَ أَحجَارِ الزَّيتِ بِالدُّعَاءِ بِلاَ صَلاة».
وأوسطها: الدعاء عقب الصَّلَوَات ولو نوافل، وفي كُلّ خطبة مشروعة /380/ كخطبة الْجُمَعَة والعيدين.
وأعلاها: بالصَّلاَة والْخُطبَة، وهذا النوع الْمذكور في النظم.
وقد صرَّح أبو إسحاق باستحبابه قال: وهي عَلَى أهل الأمصار والقرى أوكد.
والْجُمهُور عَلَى سنِّية الصَّلاَة، خِلافا لأبي حنيفة. قال الْمظهر: أبو حنيفة لا يرى في الاستسقاء صلاة، بل يدعو له. والشافعي يُصَلِّي كصلاة العيد. ومالك يُصَلِّي رَكعتَين كسائر الصَّلَوَات.
ونقل ابن حجر: أن أبا حنيفة جعلها بدعة.
وَرُدَّ: عَلَيْه بعض أتباع أبي حنيفة بأَنَّه لا يلزم من عدم جعلها سنَّة لِكونه - صلى الله عليه وسلم - فعلها مرَّة وتركها أخرى أن تكون بِدعة.
قُلْتُ: والْخِلاَف لفظي راجع إِلَى الاصطلاح، فإنَّ في اصطلاح الْحَنفِيَّة أن السنَّة: ما واظب عَلَيْها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي اصطلاح غيرهم: ما نقل عنه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- ولو مرَّة.
احتَجَّ الْجُمهُور عَلَى أن الصَّلاَة سنَّة بأحاديث الاستسقاء التي فيها الصَّلاَة. قال ابن حجر: وكَأَنَّ أبا حنيفة لَمْ تبلغه تلك الأحاديث مع كثرتِها.