معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٩

واحتجَّت الْحَنفِيَّة عَلَى أَنَّها ليست بسنَّة بِمَا بلغهم أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خرج ودعا، وأن عمر صعد الْمِنبر فدعا واستسقى. قالوا: وَلَمْ يبلغنا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك صلاة إِلاَّ حديث واحد شاذ لا يؤخذ به. قالوا: لو كان فعله - صلى الله عليه وسلم - ثابتا لاشتهر نقله اشتهارا واسعا، ولفعله عمر حين استسقى، ولأَنكروا عَلَيْه إِذَا لَمْ يفعل؛ لأَنَّها كانت بِحضرة جَميع الصحابة لتوفّر الكلِّ في الْخُروج معه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- /381/ للاستسقاء؛ فَلَمَّا لَمْ يَفعل، وَلَمْ ينكروا، وَلَمْ تشتهر روايتها في الصدر الأوَّل بل هو عن ابن عبَّاس وعبد الله بن زيد عَلَى اضطراب في كيفيتها عن ابن عبَّاس وأنس كان ذلك شذوذا فِيمَا حضره الْخاص والعام، والصغير والكبير.

وَالْجَوَاب: ما تقدَّم أن سنَّة الاستسقاء ثلاثة أنواع، أحدها: الدعاء، فلا يلزم الإنكار عَلَى عمر بفعله أحد الأَنواع، ولا يلزم من ثبوت بعض الأنواع نفيُ مَا عداه، واللهُ أَعلَم.

الْمسألة الثَّانِية: في صفة الْخُروج إِلَى الاستسقاء

قال ابن عبَّاس: «خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاءِ مُتَبذِّلا، متواضعا، متخشِّعا، متضرِّعا»، فيسنّ للخارجين أن يكونوا عَلَى هذا الْحَال إظهارا للافتقار؛ لأَنَّه أقرب للإجابة، وأنسب للرحمة.

فيخرجون إِلَى الْمصلَّى الذي في الصحراء كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يصلُّونَها في الْمَسجِد ولا في الْمصلَّى داخل البلد إِلاَّ من عذر.

والْحكمة في ذلك: أَنَّه يحضرها غالب الناس والصِّبيَان والْحيض والبهائم، وغيرهم فالصحراء أوسع لَهُم وأليق.

واستثنى بعض قومنا الْمَسجِد الْحرام وبيت الْمقدس، قال الأذرعي: وهو حسن، وعَلَيْه عمل السلف والْخلف لفضل البقعة واتِّساعها كما مرَّ في العيد.

٢٬٤٧٨ / ٣٬٧٥٢