معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢١٦

واستشكل بأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حجّ مرَّة، وفي أفعاله في الْحَجِّ ما هو سنَّة قطعا، وكذا لَمْ يصلّ للاستسقاء وَلَمْ يَخطب إِلاَّ مرَّة وهما سنَّة.

وقالت الْحَنفِيَّة: الْمشروع قسمان: عزيمة ورخصة. والعزيمة: هي الأصل، وهي أربعة أنواع: فريضة، وواجب، وسنَّة، /388/ ونفل.

والسنَّة: أقوى من النفل. والنفل: ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون.

والسنَّة: تتناول قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وفعله. وفي تناول إطلاقها سنَّة الصحابي خلاف عندهم.

وقالَ بَعضُهم: السنَّة: ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طريق الْمُواظَبَة وَلَمْ يتركها إِلاَّ بعذر. وهي عَلَى قسمين: مؤكَّد، ومندوب.

والأدب: مَا فَعله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مرَّة أو مَرَّتَيْن وَلَمْ يواظب عَلَيْه.

وفرقَّت الْمالكية بين السنَّة والفضيلة، وضابطه عندهم: أن كُلّ مَا واظب عَلَيْه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مظهرا له في جَماعة فهو سنَّة، وما لَمْ يواظب عَلَيْه وعدّه في نوافل الْخير فهو فضيلة.

ومَا واظب عَلَيْه وَلَمْ يظهره كركعتي الفجر ففي كونه سنَّة أو فضيلة قولان.

واستشكِل هذا التفصيل بِمَا نقل عن بعضهم: أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه إِذَا فعل مندوبا وجب عَلَيْه الْمداومة عَلَيْه.

وبِما نقل عن بعضهم أيضا: أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن جَمِيع نوافله كانت فرضا.

وَالْجَوَاب عن الأوَّل: أَنَّه غير مسلَّم لِما روي: أَنَّه «كانَ - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُ الضُّحَى حَتَّى نَقُول: لاَ يُصَلِّيها بَعد». ولاتِّفَاق الفقهاء في الفرق بين رواتب الصَّلاَة وغيرها بين الْمؤكِّد منها وغيره بِمداومته - صلى الله عليه وسلم - وعدمها.

٢٬٤٨٥ / ٣٬٧٥٢