معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٧ · صفحة ٢١٥

قال ابن عبَّاس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا نَقَصَ قَومٌ الْمِكيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمُؤنَة، وَجُورِ السُّلطَانِ عَلَيْهم. وَلَمْ يَمنَعُوا زَكَاةَ أَموَالِهِم إِلاَّ مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَولاَ البَهَائِم لَمْ يُمطَرُوا».

وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيسَت السَّنَةُ بِأَلاَّ تُمطَرُوا، وَلَكِن السَّنَةَ أَن تُمطرُوا /387/ وَتُمطَرُوا ولاَ تُنبِتُ الأَرض شَيئًا».

وعن ابن عمر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إِذَا سَمع صوت الرعد والصواعق، قال: «اللَّهُمَّ لاَ تَقتُلنَا بِغَضبِكَ، ولاَ تُهلكنَا بِعذَابِك، وَعافِنَا قَبلَ ذَلكَ».

وعن عبد الله بن الزبير: «أَنَّه كانَ إِذَا سَمع الرعد تَرك الْحَدِيث، وَقَال: سُبحَانَ الذي يُسبِّحُ الرَّعد بِحَمدِه وَالْمَلاَئِكَة مِن خِيفَتِه»، واللهُ أَعلَم.

ذكر صلاَة التطوُّع

وهو لغة: تكلُّف الطاعة. وعرفا: عبارة عن التبرع بِمَا لا يلزم، قال الله تَعَالَى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾.

والْمُرَاد: بِه هاهنا ما يشمل السنَّة والْمستحبُّ والمندوب والتطوُّع والنفل والْمرغَّب فيه والْحسن؛ لأَنَّ بعض الْمذكور في الباب سنَّة كصلاة الضحى، وبعضه مستحبُّ كالنوافل الْموقَّتة في الأوقات الْمخصوصة، وبعضه تطوُّع؛ فإنَّ بعضا قالوا بترادف الْمندوب والْمستحبِّ والتطوُّع والسنَّة، وهو ما كان فعله مطلوبا طلبا غير جازم.

وفرّق آخرون: فقالوا: الفعل إِذَا واظب عَلَيْه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو السنَّة. أو لَمْ يُواظب عَلَيْه كَأَن فعله مرَّة أو مَرَّتَيْن فهو الْمُستَحَبّ. أو لَمْ يَفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوُّع. والْمَندوب شامل للثلاثة، وكَذَلِكَ الْحسن.

٢٬٤٨٤ / ٣٬٧٥٢