الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٧ · صفحة ٢١٨وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صَلاة الفجر: «يَا بِلاَل، حَدِّثْنِي بِأَرجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسلاَمِ فَإنِّي سَمِعتُ دَفَّ نَعلَيْكَ بَيْنَ يَديَّ فِي الْجَنَّةِ». قال: "ما عملت عملا أرجَى عندي أَنِّي لَمْ أتطهَّر طهورا في ساعة من ليل ولا نَهار إِلاَّ صلَّيت بذلك الطهور ما كُتب لِي أن أصلِّي".
وعن أبي هريرة /390/ قال: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ أَوَّل مَا يُحاسَبُ بِه العبدُ يَومَ الْقِيَامَة من عمله صلاته؛ فَإِن صَلُحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِن فَسدَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ، فَإِن انتَقَصَ مِن فَريضَتِه شَيْء قَال الربُّ -تَبارَكَ وتَعَالَى-: انظُرُوا هَل لِعَبدِي مِن تَطوُّع فَيُكمل بِهَا مَا انتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُون سَائِرُ عَملِهِ عَلَى ذَلِكَ»، واللهُ أَعلَم.
تنبيهات:
الأوَّل: في تقسيم الصَّلاَة
اعلم أن ما عدا الفرائض من الصَّلَوَات ينقسم عَلَى ثلاثة أقسام: سنن، ومستحبَّات، وتطوُّعات.
والْمُرَاد بالسنن: ما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمُواظَبَة عَلَيْه كَالرواتب عُقيب الصَّلَوَات، وصلاة الضحى والوتر والتهجُّد وغَيْرها؛ لأَنَّ السنَّة عِبَارة عَن الطريق الْمسلوكة.
والْمُرَاد بالْمُستَحَبّات: مَا وَرَدَ: الْخَبَر بفضله وَلَمْ ينقل الْمُواظَبَة عَلَيْه، كالصَّلاَة عند الْخُروج من الْمنزل والدخول فيه وأمثاله.
والْمُرَاد بالتطوُّعات: ما وراء ذلك مِمَّا لَمْ يَرِد في عَينه أَثر، ولَكِنَّه تطوَّع به العبد من حيث إنَّه رغب في مناجاة الله - عز وجل - بالصَّلاَة التي وَردَ الشرع بفضلها مطلقا فكَأَنَّه متبَرّع به إذ لَمْ يندب إِلَى تلك الصَّلاَة بِعينها وإن ندب إِلَى الصَّلاَة مطلقا.
قيل: ويسمَّى الْجَمِيع نافلة من حيث إن النفل هو الزيادة، وجُملتها زائدة عَلَى الفرائض.